وماذا عن الجلابيب

4 ديسمبر

 

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿الأحزاب: ٥٩﴾

كان لا بد لي من أن اكتب في الاية الاخرى التي يستند اليها في اقرار قانون الزي العام الذي ينسب الى الله و يجعل جميع المجتمع المتدين يستنفر للتأكد من تنفيذه. وهنا طبعا لا بد من اعادة التأكيد على :

لا لتجاهل المخاطبين

على عكس الاية الاخرى في سورة النور التي تعتبر مرجعا في اقرار قانون زي النساء. الله سبحانه و تعالى يأمر نبيه ان يقول ليس للمؤمنات كلهن بل لأزواحه و بناته و نساء المؤمنين.

وهنا يجدر بنا التفتيش عن معنى ذلك. وقبل التفتيش عن معنى ذلك ربما علينا ان ننظر هل هناك اختلاف في النساء المخاطبات. يعني اذا قلنا نساء المؤمنين أو قلنا المؤمنات فهل هناك اختلاف من حيث عدم دخول بعض النساء في الخطاب هذا ناهيك عن سبب التوجه لهن بكونهن نساء الرجال المؤمنين؟

نعم هناك اختلاف. فالنساء اللواتي لسن نساء المؤمنين لا يدخلن في الخطاب. فمثلا ان اسلمت امرأة و كل عائلتها من الرجال ليسوا مؤمنين فهي ليست داخلة في الخطاب. وهذا هو مفتاح فهم لماذا وجّه الله أمره هذا لنساء الرجال المؤمنين.

لا لتجاهل السياق

أكبر الكوارث الفقهية التي تحصل انما تحصل عندما تخرج الاية عن سياقها. و اية الجلابيب كثيرا ما اخرجت عن سياقها حتى اصبح الحديث عن ضرورة ادناء الجلابيب لتجنب الاذى حقيقة واقعة. الكارثة ليست في ان المرأة سيقّدّر عليها ان تلبس الجلباب بل هي في أنها يجب أن تتعرض للأذى في المجتمع المسلم ان لم تفعل. فهذا الفهم للاية هو تشريع ظاهر للبس الجلباب في المجتمع المسلم و تشريع مخفي لتوجيه الاذى للنساء في هذا المجتمع. لذلك ترى النساء في المجتمعات المسلمة يتعرضن للاذى في الطرقات بشكل يفوق ما تتعرض له النساء في المجتمعات غير المسلمة. بل تطوّر الفهم في بعض المجتمعات المسلمة ليصبح ان لا بد أن يكون مع المرأة رجل يحميها والا تعرضت للاذى. و هكذا نفهم الرجال ان عليهم ان يؤذوها ان هي لم تفعل. بئس ما حرّفوا الدين له عندما اخرجوا الاية من سياقها.

الذين يؤذون الله ورسوله

السياق الذي سيكشف لنا لماذا سميت النساء هنا بنساء المؤمنين وليس بالمؤمنات هو ذكر رب العالمين للايذاء.  الايذاء لم يذكر فقط في هذه الاية و انما بدأ ذكره في ايتين سبقتها.

إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّـهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ﴿٥٧ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا ﴿٥٨ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗوَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٥٩

و هنا علينا أن نوضحها بينة جلية كي تفيق الامة من جنونها. الايذاء يأتي ممن يسميهم الله في الاية التالية  بالمنافقين و الذين في قلوبهم مرض و المرجفون في المدينة و يتوعدهم باحتمال أن يقتلوا.  المجتمع الذي تؤذى فيه المرأة هو مجتمع المنافقين و الذين في قلوبهم مرض و المرجفون وليس المجتمع الاسلامي. فمتى وجدت الناس تخشى على نساءها في مجتمع فاعلم انه اقرار منهم بأنه مجتمع منافقين. وماذا ايضا ملعونين. ( لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا﴿٦٠ مَّلْعُونِينَ ۖ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا ﴿٦١ سُنَّةَ اللَّـهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّـهِ تَبْدِيلًا ﴿٦٢﴾*

ولماذا توجيه الخطاب لازواج النبي و بناته و نساء المؤمنين

لانهن ببساطة يتعرضن للاذى لأنه من عادات المجتمع المنافق ان يتوجه بالايذاء للمرأة كي يؤذي ذويها من الرجال. اعتقد ان هذه العادة لاتزال ظاهرة في المجتمعات العربية التي يشيع فيها النفاق.

الفيديو الذي ارفقه يبالغ لأجل الضحك لكنه لا يبتعد كثيرا عن حقيقة سلوكيات مشابهة في مجتمع المنافقين

و بما سبب توجيه الاذية لتلك النساء هو ان أزواجهن هم المستهدفين كان الخطاب موجها لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بدرجة اولى و نساء المؤمنين بدرجة تالية و لا حديث عن اؤلئك النساء المؤمنات اللواتي لا ينتسبن الى رجال مؤمنين.

خصوصيات في مجتمع المدينة في ذلك الوقت

كان لابد للمرأة في ذلك الزمان و المكان أن يخرجن يوميا لأجل قضاء حاجتهن فالعرب كانت تأنف ان تجعل لذلك مكانا في بيوتها. و كانت المرأة تتجلبب بقماش ( لا يبدو انه مخيط ) فأمرت ان تدنيه عليها حتى لا تمرر للمنافقين حيلة انهن قد أخطئن و ظنن نساء المؤمنين بائعات هوى فتعرضوا لهن وفق هذا الظن.

و نذكر انه لا يمكن بحال من الاحوال ان نظن ان الله سبحانه و تعالى يسمح بالايذاء للنساء الاماء او نساء غير المؤمنين و انما خصصت الاية بنساء المؤمنين بعد نساء النبي صلى الله عليه وسلم كون الايات تتحدث عن تنويعات الاذى الذي يواجه به المنافقون النبي صلى الله عليه وسلم و المؤمنون معه.

 

هل من المعقول أن يكون هو الزينة

4 ديسمبر

ينشغل المسلمون بأيتين من كتاب الله أغلب وقتهم. تلك التي في سورة النور و الاخرى التي في الاحزاب. لأنهما الايتين اللتي تحسمان – بحسب فهمهم – مظهر هام من مظاهر المجتمع المسلم. فالمجتمع المسلم كأي مجتمع متدين في تاريخ البشرية يعتبر زي افراده أهم تحليات العقيدة فيه.

قد تكون قراءتي قراءة مختلفة عن كل القراءات التي وردت على سمعك. وضروري قبل أن تسمعها مني أن تعرف أنني فتاة محجبة ( مصطلح غير قرآني) و أحب الخمار و أراه فعلا زينتي التي لا أجد نفسي قادرة على الاستغناء عنها. و ما سأكتبه هنا لا علاقة له بحكم قطعة القماش التي توضع الرأس من حيث الفرضية أم عدمها. ما أقوله هنا يهدف الى عدم تجاوز السياق الحكيم الذي ذكرت به قطعة القماش هذه.

يقول الله تعالى :

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖوَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴿٣١

لا لتجاهل المخاطب

الاية تخاطب بوضوع النبي صلى الله عليه و سلم كي يوجه الأمر الالهي للمؤمنات وليس لأباءهن ولا لأخوتهن أو ازواجهن. أي هو خطاب يتوجه للنساء المؤمنات فقط وأي رجل يقحم نفسه فيه سيرده عن هدفه و يفرغه من مضمونه الالهي الى مضمون أخر هو في الاغلب المضمون الذكوري الذي تعرفه كل الامم حتى تلك التي تعبد البقر.

و الحقيقة ان تجاهل المخاطب قد اوقع الأمة في عنت كبير. فسترون معي كيف ان أغلب الذكور لم يفقهوا ما تقوله الاية رغم تسمية بعضهم بالفقهاء. الله يعلم حيث يوجه رسالته.

معنى الزينة

يدهشك الخلط العجيب الذي يظهر من “فقهاء” ذكور في معنى كلمة الزينة. و كأنما الله لم يذكرها في عشرات المواضع ليرشدنا للمعنى الذي وضعت له. لا تعرف لماذا عندما تنسب الزينة للمرأة تصبح هي ذاتها جسدها في أعين الذكور الفقهاء. ألم تمر عليهم آية (يا بني أدم خذوا زينتكم عند كل مسجد). هل كان لاحد من بني أدم ان يترك جسده فلا يأخذه معه فمثلا ان لا يأخذ لحيته التي طالما وصفت بأنها زينة وجوه الرجال فيأخذها او يدعها عند كل مسجد؟!! و المواضع التي تذكر فيها الزينة في القرأن كثيرة وليست في أي منها هي ذات الشيء المزين بها. فما على الارض هو زينة لها و الارض تتزين بما عليها (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴿الكهف: ٧﴾)

الابداء و الاظهار

لا بد من تبيان الفرق بين الابداء و الاظهار حتى نفهم الاية. طبعا مع الامل بأن القارئ وصل الى هنا و قد تحرر من فكرة ان الزينة هي جسد المرأة.  لا تخشى اذا كانت الاية تتكلم عن الزينة وليس عن ستر الجسد فهناك اية اخرى تتحدث فيه. اصغ الان بثقة لما تتحدث فيه الاية . الاية تتحدث عن زينة و هي ما تضعه المرأة لتحسن مظهرها. و هذا ملف منفصل عن ملف ستر الجسد.

يبدي و عكسه يخفي. الابداء يتعلق بما لا يعلم وجوده سابقا عن الفعل. (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ ﴿الأحزاب: ٣٧﴾) (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴿آل عمران: ١١٨﴾)

يظهر و عكسه يواري . الاظهار يتعلق بما يعلم وجوده سابقا عن الفعل لكن هناك حائل يواريه عن الانظار (لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ (﴿المائدة: ٣١﴾) .

اذن على المرأة ان تتولى موضوع ادارة زينتها. فلا تبدي ما أصله الخفاء منها بينما تترك الزينة التي يعلم وجودها على حالها.

الزينة المخفية

ما هي تلك الزينة المخفية. لا أستطيع ولا يجدر بأي شخص حصر تلك الزينة بأشياء محددة من اللباس او الحلي. فلكل شعب ولكل وقت تقاليد و اذواق. و لكن لا بد أن نذكر بشيء حتى لا تتسرب الصورة التي تُكِلم بها من قبل فقهاء ذكور حتى صرنا نرى انها زينة المرأة لزوجها. من فضلكن ازلن تلك الصورة لان تتمة الاية تخبركن أن يجوز ابداء تلك الزينة لمجموعة رجال مع الزوج. يعني الزينة المخفية هي تلك التي يجوز ابداءها لكل من (آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ) وليس فقط بعولتهن.

و يؤكد معنى الاخفاء ( وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ) فمن الزينة التي لا يجوز ابداءها هي تلك التي تصدر صوتا عند ضرب الارجل على الارض.

و نأتي الان للخمار

لعله لا داعي ان نعيد الكلام في معنى الخمار و انه قطعة قماش توضع على الرأس. لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة. لكن ما لا يذكر انها توضع للتزين. و لعله ما كان يجدر بنا ان نتجاوز سياق ذكر الخمار بين عبارتي ( لا يبدين زينتهن ). فذكر ضرب الخمار على الجيوب يأتي بين مرتين يذكر فيها ( لا يبدين زينتهن ) فطبعا الاية لا تخرج عن موضوع الزينة لموضوع اخر كالحشمة ثم تعود الى الزينة مرة اخرى.

الخمار زينة. هو في ذاته زينة. انصح بمشاهدة صور قديمة لكل الشعوب عبر الازمنة لترون ان الرأس كان دائما مكانا لاظهار الزينة. لا تعرف كيف تنازلت عنه شركات الازياء في القرن الاخير لصالح الصبغات و تقريعات الحلاقين. فهو منذ الازل مكانا لاظهار التميز في المكانة و الجمال لدى كل من الرجل و المرأة.

عزيزتي المرأة خمارك هو زينتك. انت أجمل به. تزيني به. لا عليك بما يقوله لك الذكور في الطرفين. ذلك الطرف الذي أفهم نفسه ان الله يأمر أن لا تتزيني مطلقا و ان يكون خمارك قاتما او ان يغطي كل جمالك بأن يغطي عينيك او يكتم على نفسك. ليس هذا شأن الزينة. و لا عليك من الطرف الاخر الذي يريدك أن تهلكي بشرة رأسك بالتزين بألون الصبغات والتسريحات. اختاري لون القماش الذي يناسبك و غطي رأسك و اضربي حوافه لتغطي جيبك. في اشارة ان لا تستخدمي جسدك في التزين. التزين انما يكون في ما تضعينه على جسدك و ليس باظهار جسدك نفسه.

طبعا للحديث بقية في

+ جلابيهن

+ يغضضن من ابصارهن و يحفظن فروجن.

نسأل الله تعالى ان يهدينا الى مراده في كلماته و يسدد خطانا للامتثال بما أمرنا به.

 

 

 

 

ان الدين “و الدولة” عند الله الاسلام

15 نوفمبر

تصبّحت اليوم بمقطع صغير من هذا الفيديو الذي يشرع رجوع كلا من الدكتورين زكي نحيب محمود و عبد الرحمن بدوي الى الثقافة الاسلامية. وكلاهما على ما يبدو من اعلام فترة استيراد الثقافة الاوربية في مطلع فترة الحداثة. النقطة التي رنّت في اذني ربما للهجة التي قيلت فيها و هي ان الدكتور عاد عن علمانية ليقرّ ان الاسلام هو دين و دولة. ومنه جاءت تسمية هذه المدونة. فلعلك تعتقد أن ( الدين عند الله الاسلام) فقط.

ثم لم أكمل اليوم الا و انا ارى منشور فيسبوكي يحمل حمية و غضب ادعوك لملاحظته معي في صورة محتوى المنشور .

15-11-2016

علينا ان نعرف التسميات التي يطلقها القرأن على المخاطب بالأمر و النهي…. من يطبق حكم الماء الطاهر ؟؟ من يطبق أحكام الوضوء؟؟ ….. من يعطي اليتيم ماله ؟ من يطبق احكام العدة؟ ….. من يقيم حكم الاعدام؟؟ من يقيم حد الجلد؟؟؟ طبعا ما وضعته كنقط تتدرج فيه كل احكام الشرع… فاحكام الشرع تتوضع في طيف يبدأ من احكام تقررها بنفسك .. الى احكام يطبقها المجتمع …. الى احكام تطبقها السلطات….. لا يمكن بحال من الاحوال اغفال طرف من هذا الطيف لاجل الطرف الاخر.

بقي ان نعرف ما هي العلمانية؟ و ما هو الدين الذي واجهته العلمانية؟ الدين الذي واجهته العلمانية هو دين الاوربيين… و هو دين يتمركز بالكنيسة ولا يضع تكاليف على الافراد اساسا… فاذا اردت ان تصلي فانت تذهب الى الكنيسة و انت تتعمد من ماءها بدل الوضوء. و حتى عندما تريد ان تتوب فانت تذهب الى القس لتعترف امامه.

رغم انني لاحظت منذ البداية القول العجيب في المنشور لكني لم اعلّق عليه حتى رأيت أحدهم يعلّق

capture

 

فبين لي صاحب المنشور انه انما يعني “احكام شعائرية شرعية بمعنى القصر على العبادات الشعائرية وفصلها عن العبادات التعاملية والحياتية فالمسلم الحق يرى أن حياته كلها يجب أن تنضبط وفق شرع الله ويسلم بكل تفصيل فيها لله
أما العلماني فيرى أن الدين ينحصر داخل المسجد ولا علاقة له بشؤون الحياة ومنها إقامة الدول والحكم بين الناس”

يدهشني التقسيم الذي يجب أن يقارن الاسلام فيه.

معظم الاحكام الشرعية لا تتم في المساجد اصلا… الكلمة هذه اتت من نقل غير موفق للحالة الاوربية المسيحية…. التي اجرت معاملة الفصل بين الكنيسة و الدولة….وهذا لا ينطبق ولا يمكن نقله للحالة الاسلامية… خذ مثلا العدة و حكم عدم جواز خطبة المرأة في عدتها. و العدة و عدم جواز خطبة المرأة فيها مبسوطة في أكثر من اية ( سورة الطلاق و اية في سورة البقرة ) ولا يوجد خلاف فقهي عليها. هذا الحكم لا يطبق بالكنيسة و ليس للدولة شأن به ايضا… الاحكام الشعائرية كما الاحكام السلطانية هي مجرد الوان في طيف كبير من الاحكام. فحكم العدة تؤمر به السيدات المتوفى عنهن ازواجهن و ايضا كل من يرغب في خطبتها. وهذا حكم ليس شعائري ولا يعقل ان تتدخل الدولة فيه فمثلا ان تصدر تعميما ان لا يجوز لأي شخص التقدم لخطبة فلانة حتى تاريخ كذا ( الموعد المتوقع لنهاية عدتها )!!

قسمة الكنيسة – الدولة لا يمكن ابدا ان تكون مع الاسلام…يعني الاسلام لا يفصل بينهما لانه لم يلصق بينهما اصلا .

 

لماذا قاتلهم الصدّيّق إذن؟؟

29 أكتوبر

نشهد اليوم تصاعدا في التحريض على القتال لاقامة الدولة الاسلامية. لا ليست داعش دوما ولكنها لدولة تقيم الشريعة و تحفظ الدين.
ولا بد لأجل اقامة الدولة من اهراق الدماء. لا يختلفون في احقية الغاية ولا في دموية الوسيلة لكنهم قد يختلفون في من يباح دمه.هل هو المقاتل مع هؤلاء أم هؤلاء ايضا؟ أليس المحسوب من ذراريهم معهم؟ ألا تشمل الاباحة الساكن في حماهم؟

و أنقل هنا ما تم نشره من الاختلاف في من ينقل على صيغة انه اجماع علماء لا خلاف فيه:

capture

العجيب أنك ترى المختلفين مع هذا الطرح يهبون عليك دفاعا عن القدر الذي اتقفوا عليه جميعا وهو أن ما أقره الفقهاء الكبار لا يمكن أن يرد حتى بعد عشرة قرون على صدوره.

لكن مهلا أخوتي قبل أن نحمل كلام الفقهاء الى واقع اليوم هل لنا نقرأ كلامهم بمفرادات العصر؟ يعني بدل أن نقرأ الواقع بمفرادتهم لنقول دار حرب و دار اسلام؟

سأحاول في هذه التدوينة أن أقدم احدى القراءات على أمل أن لا اتقاعس عن كتابةالقراءات الاخرى في مقالات تالية.

ورد في احد الردود اليوم على مسألة حتمية ان اقامة الدولة هي من أسس الاسلام دليل أن الصديق أبو بكر قد قاتل مانعي الزكاة!
المنشور فيه

capture

و بما أن المنشور انتقل لاستعمال كلمات القانون و الردع و المجتمع و الاقتصاد و الادارة و السياسة وهي كلمات عربية معاصرة تنفلت على الستنا التي هجرت مفردات القرأن المقابلة, فسنسير معا نقرأ التاريخ مكتوبا بتلك اللغة.

يمكننا تقسيم السلطات حسب أصل نشوءها. فهناك نوع من سلطات تتكون بالقهر ثم يجتمع الناس حولها و هناك نوع آخر يتشكل من تجمع الناس فيصبح لكلمتهم سلطة. يعني تلك التي تتشكل من اعلى الى الاسفل و تلك التي تتشكل من الاسفل للاعلى.

شاطئ سلطات الدولة ينتابه حالتي المد و الحذر بحسب تكاتف المواطنين و انتظام نشاطهم الجماعي و درجة استبداد القوانين في تلك الدولة.فيمكن لبحر سلطة الدولة أن يمتد فيغرق المكان بين الفرد و الدولة وممكن ان ينحسر تاركا مساحة من الحريات للافراد ليتجمعوا و يقوموا بما يريدون القيام به فيما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني. وهكذا يصبح ممكنا في بعض الدول لتجمع الافراد أن ينشيء سلطة اختيارية على افراد اقاموا مؤسستهم.

يعني المسألة ليست فقط الدولة و الأفراد وانما الدولة و المجتمع المدني و الافراد. ويمكن أن تكّلف مؤسسات المجتمع المدني بجمع الزكاة و صرفها وفق مصارفها الشرعية دون تدخل الدولة.

مؤسسات المجتمع المدني هي تجلي معاصر لظاهرة قديمة وهي أن الثروة الاجتماعية المتمثلة بقدر الثقة الذي يربط افرادا بعضهم ببعض تسحب من الدولة بعضاً من مهامها. هذه الثروة ضحلة جدا في حارة “كل مين ايده اله” و ضخمة في بلاد كذلك البلد ( بريطانيا ) الذي تنازلت فيه الدولة عن بعض من مسؤولياتها كالتعليم لمدارس يقيمها تجمع الافراد لتحقق رؤاهم التعليمية على أن تقوم الدولة بتحويل كلفة تعليم كل طالب الى حسابهم في حال حققوا المهمة المطلوبة بشكل مرضي لأهالي الطلاب.

لنستخدم هذه المفردات لقراءة ما حصل أيام الصدّيق.

أيام الصديق كانت تجمعات الثقة تتبرر بالانتماء القبلي. يعني مؤسسات الثقة هي القبائل. هذه القبائل قد تناولت مهمة تجميع الزكاة من الافراد تمهيدا لتوزيعها على مصارفها الشرعية من فقراء و مساكين و و.
بعض الافراد كانوا سيدفعون مستحقات الزكاة لكن كيف سيدفعونها و المؤسسة التي تجبيها قد اعلنت انها لن تديرها الى مصارفها المشرّعة بهذا الدين الجديد بعد وفاة رسوله صلى الله عليه وسلم؟
طبعا قياسنا لتجمعات القبائل على مؤسسات المجتمع المدني قياس ناقص. فالقبائل كانت قوى مسلحة. و اعلان تمردها على مسألة جمع الزكاة لا يعني انها ستسمح لأي خطة اخرى لجمع الصدقات. بل و أكثر من ذلك فهي قد تجمع الاموال لمصارفها هي وليس لمصارف الزكاة.

على هذا كان لا يمكن ان تترك تلك القوى المسلحة لتسيطر و تمنع الزكاة. فهؤلاء الاعراب ضربين موصفين في كتاب الله :
وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ۚ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ۗ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴿٩٨﴾ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّـهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّـهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿٩٩﴾

فهناك من الاعراف من يؤمن بالله و اليوم الاخر و يتخذ ما ينفق قربات لكن هناك ايضا من تربص حتى وجد في وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فرصة كي يتحرر من مغارم الانفاق بل يجعل المال يجبى لمصارفه لا لمصارف الزكاة الشرعية. بالطبع لم يكن الصدّيق آتياً بجيشه فيرفع السيف على الافراد فيميّز من لم يدفع الزكاة عن من أراد اخراجها فمُنع. لكنه رفع السيف على تلك القوة المسلحة التي تحول دون نقل الزكاة من دافعيها الى مستحقيها.

من هنا يكون الصديق قد قاتل مؤسسات متسلطة على العباد في تلك الاماكن ولم يقاتل الافراد ليجبرهم على دفع الزكاة.

الزكاة كما الصلاة عبادات يفرضها الله على العبد و هو من يقبلها و يجزي بها ولا يمكن على الحقيقة للدولة أن تلاحق كل فرد في صلاة او في زكاة وليس لها. هي عبادة تقام بسلطة الايمان على القلوب وليس بقهر السيوف على الرقاب.

أولى الأمر أم أهل الحل و العقد

17 مارس

عندما تتخذ البحث في القرأن وحده أولا منهجا ستجد اختلافا عجيبا عنما يدّرس لك على أنه العلوم الشرعية.  سبر الامثلة على ذلك ليس هو موضوع هذه التدوينة. فهدفي هنا فقط أن اشير بما تيسر لي من وقت لنقاط لعلي اعود اليها بالبحث و التمحيص في قابل السنين. وقل رب زدني علما.

عندما سمعت ذلك المعمم يشرح الفرق بين الديمقراطية و الشورى و يقنعنا ان خيارنا كمسلمين يجب أن يكون هو الشورى وليس الديمقراطية، اعتبرت انني كنت ساذجة عندما ظننت ان الديمقراطية هي نفسها الشورى.

كانت كلفة اقناع المسلمين بهذا ضحلة. فأنا و من في مثل عمري ( في ذلك الوقت ) لم يكن لنا أي إلمام بالعلوم السياسية و ليس لدينا أحد من معارفنا لديه هذه المعارف. بل قد تسير في العلاقات خطوتين او اكثر ولا تجد من يحكي لك قصة الديمقراطية الحقة. ولكنك حتما ستجد مضللين كثر يعزون على اوتار هذا الجهل.

لن اتكلم هنا عن تاريخ نشوء الديمقراطيات اليوم او عن موقف الاسلام منها وانما سأترك نقاط ارشاد لما يقوله القرأن فيها. و دائما الخطوة الاولى هي بوضع معجم للالفاظ غير القرأنية. المصطلحات غير القرأنية هي التي اعجمت و التسميات القرأنية هي البينات.

أولا ماذا هذا المصطلح ” اهل الحل و العقد ” . هي تسمية سماها الاقدمون ما أنزل الله بها من سلطان هاجرين بها على عادتهم الكلمة القرأنية ( الملأ )

فلو سمّي أهل الحل و العقد باسمهم الحقيقي ( الملأ ) لعرفنا كلنا ان الملأ و هم فعلا المتنفذون الذين يحلون و يعقدون ليسوا بالضرورة اناس خيرون. فكيثرا ما روى لنا الله في كتابه كيف وقف الملأ ضد الدعواى الاصلاحية التي اتى بها الانبياء عليهم صلوات الله وسلامته. و أحيانا أشاروا بما لم يؤخذ به.

سبحان الله كم هي مباركة جلسات تدارس القرأن.  مضت سنة على تلك الوقفة التي سألت فيها في خضم قصة ملكة سبأ عن مفهوم الملأ. ما تعريفه. و سألت وقتها الحضور هل منكم من دارس للعلوم السياسية ليخبرنا ما معنى أن يطلب “ملك” من ملك اخر الحضور اليه.  و الحمد لله أنني أرى ان الله يهديني لفهم الأولى و سيهديني ان شاء الله لفهم الثانية.

عجب كيف تحولت دراستي لبحث ما هو الببلك سفير ( الحيز العام ) . هذا المبدأ الذي يستعان فيه لفهم الكثير من الامور السياسية و الاجتماعية و التاريخية. و ايضا . دراسات المرأة. ثم توجه النقد للحيز العام الهابرماسي بتناول اؤلئك الذين لم يتعبروا في الحيز العام. وواضح ان هذا انما كان بسبب انهم لم يكونوا وقتها يمتلكون وسائل الانتاج لتحلّ كلمتهم و تعقد. فاتخذ موضوع مشاركة المرأة كعلم على هذا القصور.

لك الحمد ربي حتى يبلغ الحمد منتهاه. لولا كتابك لظن الناس انني اهذي بما شاع بين الناس اليوم من هتافات النسوية و دراسات المرأة. ولتحلق حولي أؤلئك الهازؤون يطلقون حناجرهم سخريةً فاذا تبين لهم الحق قالوا. اصلا هذا موضوع غير مهم ابدا!! عجبا… اليست المواضيع غير المهمة لا يعبء بها فمال مواضيع المرأة تبح اصواتهم.

وعجبا نسخت ايات القرأن في قصة ملكة سبأ ،نسختها رواية أبو بكرة ( الصحابي الممنوع قرأنيا من الشهادة ) لشيء لعل النبي همس به باذنه فلا يبدو أن احد من الصحابة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يسخر من الفرس لانهم ولوا أمرهم امرأة.

القضية هنا هي دراسة مفهوم الملأ في القرأن و الدراسات العالمية. و لكن الموضوع الذي يضاهيه اهمية هو دراسة موضوع الشورى. ما الذي يتشاور فيه الملأ.

للأسف هذا ما يضلل به أكثر الناس. فهم  يجعلون الديمقراطية علما على أخذ رأي الناس فيما يتبعونه من أمر الله و نهيهه.  عجيب!!! لا حيلة لدي الا ان اختصر كل الطريق وأرشد الى الكلمة القرأنية التي لها القدرة على القول الفصل. الملأ يحكم في ” الأمر”.  تابعوا كيف نسب الله سبحانه و تعالى الامر الى الناس. ( و امرهم شورى بينهم ). و ( شارورهم في الامر ) ( واذا جاءهم امر من الامن او الخوف)  وفي قصة ملكة سبأ ( و الامر اليك ).

الناس تتناقش في الأمر وليس في الشرع . لماذا يتعمدون هذا الخلط!!!!! أؤلئك الذين يخلطون لا يفقهون حتى ما ما يعرض من امور السياسة. يصورون لك ان كل الامور ترجع الى كتب الفقه و كأن امور السياسة  ككشوف الكيمياء تضع في المحلول كواشف فتعطيك طبيعة المحلول.

كان على ملكة سبأ معرفة مراد سيدنا سليمان من تلك الدعوة قبل قبول الدخول في حرب معه. معرفة ذلك هي حنكة سياسية نسائية رائعة أنقذت مملكة سبأ من ويلات الدمار الذي كان سيحدث لو ترك الامر للملأ من الرجال.  هل لنا ان نقول مع القائلين انه لو كانت هناك نساء اكثر في الحكم لانقذت البشرية من بعض حروبها.

و بالخلاصة بعد الاطالة.. ان هذا القرأن يهدي… اتخذوا تسميات القرأن منطلقا لفهم معضلة الديمقراطية و الشورى . فالشورى اتت مع تسميات أخرى ك ” أولي الامر ” . وهذا يعني اننا بحاجة لدراسات لفهم ما هو “الامر ” ومن هم أولياؤه, وهل هناك اؤلياء يتغيرون بتغير الأمر. فلكل أمر أولياؤه. ومن هم الملأ. وما هو دور المرأة في الملأ او مع الملأ. . و قراءة مقالتي ” حكمة الجموع :من قال أن فرعون كان مستبداً ” قد تفيد في معرفة شيء عن الشورى الفرعونية.

التعامل مع الصورة الواقعية اثناء السعي لتحقيق الصورة المثالية

20 فبراير

ارشح الاطار الذي اقدمه هنا لفهم مسألة العبيد. و سياسة القرأن في تناولها.
حتى لا يصدم الطرح بتقديسنا للقرأن الكريم. سأشرح المسألة باستخدام اطار مبدئي استخدمه العلماء لفهم نشوء الديمقراطيات وهو مجال دراستي .. و سأترك لكم مسألة المقابلة مع القرأن بالعموم لاتناول مسألة العبيد بخصوصها.
قدم هابرماس مبدأ الحيز العام لفهم التغيير الذي حصل في المجتمع الاوربي و في الطبقة البرجوازية و الذي جعل اتخاذ القرار العام ليس شأنا خاصا بالملك و الكنيسة.
يعني قدم توصيفا يفسر التاريخ ممتدا الى الواقع… لانه كما تعرفون ان التصويت لاتخاذ القرار اعتمد اولا دون اشراك جميع فئات الشعب. و ظلت القرارات تتخذ بديمقراطية تصويت نزيهة لكنها لا تشرك المرأة و الطبقة العاملة.
الدراسة النظرية للحيز العام المثالي قدمت أيضا لتضاف كانتقادات للصور التي قدم بها الحيز العام الذي فسّر التاريخ.
ثم أتى دارسون ( شلف – لانني غير متخصصة ولكني استخدم هذا الاطار في بحثي ) فاضطربوا في فهم ماذا يقال في مسألة الحيز العام. حتى يأتي مشرفي فيعطيني خطة التمييز بين ما كتب كوصف للواقع و التاريخ و بين ما كتب لتكوين الصورة المأمولة.
الان عندما نفكر في مسألة العبيد. نفكر بعقلية القرن الواحد و العشرون وعندنا في البيت عشرات العبيد الذين يعملون على الكهرباء ( غسالة – و بوتوكاز – و فرامة – ….) و تشمز نفوسنا من اؤلئك الذين استقدموا بشرا ليقوموا بهذه الاعمال عنهم.
لحتى نفكر بالموضع الحقيقي لمسألة العبيد و الدور الاقتصادي الذي لعبوه تاريخيا دعنا نفكر في مسألة ان توظيف الناس ليعملوا ما شئت من اعمال بين الساعة ٩ و ٥ كل ايام السنة الا في عطل متفق عليها سابقا او اذن هو صنف من العبودية قد تأتي اجيال تشمئز من قبولنا له.
لنتخيل أننا نحن الذين سنحرر الموظفين من اثار العبودية تلك و نطلقهم على عالم العمل الحر المبدع. هل سيكون من الحكمة اجراء تعديل دستوري قانوني يطرد كل الموظفين دفعة واحدة من الاعمال التي يقومون بها؟؟؟
ستخرب الاعمال و سيعاني المحررون من الفقر بعد انقطاع رواتبهم و الضياع بعد التغيير الكبير الذي عرضهم له حتى لو كانوا فعلا يحبون أن يؤسسوا اعمالهم المستقلة.
مسألة العبيد هي من هذا الصنف… اقتصاد عالمي و محلي مبني على هذا النظام لا يلغى بقانون حتى لو كان مصدره الهي. ولكن الاله يقودنا الى تغيير تدريجي يقوم على امور مهمة للغاية وان كنتم لا ترونها بهذا الحكم للوهلة الاولى:
* تعزير ثقة العبد بانسانيته : اطعموهم مما تأكلوا و البسوهم مما تلبسون… فجأة يجد العبد نفسه يلبس كما يلبس سيده و يأكل كما يأكل سيده….

* الزواج بهم: شجّع القرأن على الزواج بهم أو اقرار علاقة بهم تجعل المولود شرعيا و يحرر والدته. وبهذا اصبحت الاماء أمهات للخلفاء و الاغنياء. يعني وصل أسفل السلم الاجتماعي باعلاه.
* المكاتبة : اقرار حق العبد في السعي لنيل حريته بالعمل على دفع قيمته المالية لسيده و تحرير نفسه.
الذي يعرف المشاكل التي عانى منها السود في أمريكا حتى بعد تحريرهم و التي بقيت اثارها في نفوس الاسياد و العبيد يعرف ان التغيير لا يأتي بسهولة قرار قانوني.
و الذي يدرس التاريخ يعرف أن العبيد اسلتموا الحكم في البلدان الاسلامية و عاشوا قوادا للجيش أمرين على الالاف وليس فقط يوزباشي ( امير المئة ). ببساطة لان التحكم بمصير العباد ماذا يدرسون وماذا يتدربون لم يكن كما هو اليوم استعبادا عاما يساق فيه كل الاطفال الى المدارس ثم يمتد سنينا من عمرهم. بل كان باسمه الحقيقي … عبيد يدربون على خدمات مطلوبة.

ويعلمهم الكتاب و الحكمة

20 فبراير

ارشح هنا مقاربة للاستفادة من التراث الديني الذي يأتي مرافقا لكتاب الله و السنة النبوية ( التطبيق العملي للشعائر الذي ينتقل حتما مع كتاب الله )
تختلف التسميات المطلقة على ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم في موقف معين استجابة لظرف معين في اطار زمانه ومكانه.
فالبعض يسميها سنة وأخرون يسمونها سيرة وخصوصا عندما يركزون على المغازي و الاحوال السياسية العسكرية فيما يقلل أخرون من شأنها تماما أو يطلقون عليها اسم أخبار تاريخية.
لا أريد هنا أن اتكلم في وثوقية تلك الاخبار و لا في اشتراكها بالحجية مع كتاب الله .
و انما سأظل في اطار تسميتها .
أنا اقترح أن ننتبه لتسميتها القرأنية… فقد سمّاها القرأن – على ما يبدو لي – الحكمة.
ارجو أن تقرؤوا معي الايات التي ستجدونها في التعليق او بالرابط التالي

http://tanzil.net/#search/quran/الحكمة

هناك فرق بين حكم الله الذي ينص الله عليه في كتابه و بين الحكمة التي يبسطها النبي صلى الله عليه وسلم في سلوكه.
التسوية بينهما أوقعنا في عنت كبير.
فعندما استخرج الاولون الاحكام من ذلك الموروث لم يجدوا ذلك العنت الكبير فلم تعصف بعد رياح التغييرات الجذرية على العالم . فالدول لازالت امبراطوريات و بسط امبراطورية ايمان أو امبراطورية سلالة لم يكن يعني الكثير على الصعيد التطبيقي العملي. الخروج من القبيلة الى فضاءات المدنية والحداثة لم يكن متخيلا. لعل ما تعرفونه من أمثلة تفوق دلالته ما اورده هنا.
لو أننا انصعنا لتسمية القرأن المميزة و التي تبين ان ما يفعله الرسل هو حكمة. و الحكمة تعني انه الفعل الاصح في تلك الظروف و السياقات ( لهذا الشخص – لهذا الزمن – لهذا المكان – لهذا الحدث ) . استخراج الحكمة من الفعل ثم السعي لتحقيقها في ظروف وسياقات اخرى مختلف تماما عن استخراج حكم يطبق في كل الظروف والسياقات.
مثال بسيط :
لباس النبي صلى الله عليه وسلم هل هو حكم ام حكمة؟
اذا كان حكما ( حكم شرعي من ” السنة “) يكون على جميع الشعوب لبس الازار و القميص و الجلباب .
اذا كان حكمة … فهذا يعني عدم التميز عن الناس باللباس. فقد لبس صلى الله عليه وسلم كما يلبس قومه المؤمنين منهم و الكفار. و هكذا تكون الحكمة في عدم تمييز المسلم نفسه شكليا عن الاخرين.

لا تقتل عند عدم كفاية الادلة

20 فبراير

لاحظت اننا كلما حاولنا ان نفكر في مسألة لدينا مؤشرات تدل على أنها لم تفقه الفقه الصحيح في زمان الاولين اصطدمنا بمروية اُعتُمِد عليها فحولت المعنى الى ما وجدوه.
اذا قلت لهم دعوها جانبا ثاروا عليك بأنك قرآني. ثم استنفر الجميع لبيان اننا امـــــة اكرمها بعلماء عظماء فكروا بكل شيء و لا يمكن أن يكونوا أخطأوا بشيء.
ثم يحصل الاستقطاب القسري. فأما انك تنكر كل شيء ورد بسند “الثقات” أو ان تثق بكل شيء ورد بسندهم.
و تصور المسألة على انها بوابة الفيضان. بمجرد أن يميل الباب قليلا سينفتح كله بسبب الضغط المنحبس وراءه بل سينقلع الباب كله ويحصل الفيضان.

وهذا يؤشر لمسألة أعمق خطرا من الاستقطاب القسري وهي لماذا هناك ضغط للانفلات؟؟؟
تصفحت البارحة صحيح البخاري كتاب الوضوء فما رأيت فيه الا عملا جيدا مباركا. لماذا انا اصدق ما فيه رغم قناعتي ان منهجية السند و الجرح و التعديل هي منهجية تقريبية. ببساطة لان هناك ما يدعمها وهي الاية التي تأمر بالوضوء.
ووجدت نفسي أرى ما قالوه أن ” السنة ” تفسر القرأن. طبعا هم يقصدون بالسنة هنا الروايات بالمسنودة بالثقات المذكورة في هذا الكتاب و انا ارى انها كانت مسنودة بأكثر من ذلك بكثير فهي لا تخالف فعل أكثر الناس الذي قد يتكرر خمس مرات في اليوم أمام انظارهم.
لكن لا يمكنني ولا بشكل من الاشكال أن اقبل أن تنفرد هذه المنهجية باثبات حكم قتل أو سبي. يعني انا اطلق في هذه الحالات عبارة ” عدم كفاية الادلة”.
لم اخترع هذا…بل أن السابقين هم من قالوا أنهم يقبلون بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال. الحديث الضعيف هو ما لم يتمكن الباحثون فيه بالراوي وفق معاييرهم ولم يتمكنوا ايضا من تكذيبه.
الادلة التي تكفي لتأمر بفضائل الاعمال طبعا لا تكفي لازهاق نفس.
يعني ممكن ان تستقل مروية بسند متصل موثوق ( احاول تجنب تسمية صحيح لانها فوتتنا بالحيط وصار الناس يتخيلون وكأن النبي صلى الله عليه وسلما حتما قالها ) لتبيان حرمة الحرير على الرجال. لكنها لا يمكن أن تستقل وحدها باباحة القتل الشنيع رجما أو عقوبة على ردة و خصوصا أن القرأن ليس فقط لا يسندها بل يشير الى غلطها.
علينا ان نوزن الادلة و الاحكام المدلول عليها و نطلق موقف ” التوقف ” ان لم يكن ” الرد ” عند عدم كفاية الادلة بحسب أهمية الاحكام المدلول عليها.

الانتماء و سوء الاخلاق

29 يناير

————————
ربما قد سمع احدكم بالاحاديث النبوية التي تبدأ ب :
ليس منا..
أو انتبه الى الايات التي تجعل العقوبة على فعل معين هو الاخراج من دائرة الانتماء للمجموعة.
لكن لعل القليل من اتيح له ربط هذا التراث بالنتائج التجريبية في علم النفس الاجتماعي.
الغش مثلا.
———–

في دراسة تجريبية اقامها دان ايرل وقدمها في مؤتمر تيد . اتي بطلاب من جامعتين امريكيتين يتمايزون بالقمصان التي يرتدونها. طلب طالب من جامعة معينة أنا يغش على مرأى من بقية الطلبة و ان يتم له الامر . فانتشر الغش بين طلاب نفس الجامعة ولم يتعداه الى طلاب الجامعة الاخرى. لانهم اعتبروا انه هذا الفعل المشين من سمات طلاب الجامعة الاخرى وليست جامعتهم.
عقاب السلوك القذر بالاخراج من دائرة الانتماء يقي من انتشار هذا السلوك…
ولذلك صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم مربّيا:

من غش فليس منا.

ابراهيم عليه السلام و تكسير التماثيل

6 ديسمبر

في جلسة الاسبوع الماضي مع أصدقاء القرأن تناولنا موضوع تكسير التماثيل بين سيدنا ابراهيم و بين النبي الاخر الذي كسّر الاصنام أيضا… مو هو…. هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيما يروى لنا عن أنه و المؤمنون معه كسّروا الاصنام عند فتح مكة.

عرضنا صورا لتكسير التماثيل تبدأ من أخر صور وردت امام اعيننا من تكسير داعش للتماثيل في الموصل و تكسير العراقيين تمثال صدام حسين في بغداد و الانحاء لتمثال كبير في كوريا الشمالية يمثل رئيسها الحي.

حضر في تلك الجلسة مع اصدقاء القرأن القدامى صديقين جديدين. احدهما شاب غير مسلم من خلفية مسيحية يبحث في الاديان. هذا العام  لم يتمكن بعض اصدقاء  القرأن القدامى من غير المسلمين من الحضور في جلسات الا صديقنا الفرنسي الذي اصيب مؤخرا بسرطان في الدماغ و تركنا ليعيش تجربته القاسية مع العلاج الكيماوي. ندعو له أن يزيل الأورام من رأسه و يضع الايمان في قلبه. تجربة قاسية فعلا لشاب في مقتبل العمر.

فكان لعرض جزء فتح مكة من فيلم الرسالة اهمية في عرض ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة. معنى عودة المهجرين الذين اخرجوا من ديارهم و معنى الانتصار الذي لم يحمل اي طيف من اطياف الانتقام. و في سياق موضوعنا كان عرض تكسير الاصنام من غير ان يكون ذلك ناتجا عن شغب شعبي ساخط.

و وضعنا بين ايدي الحضور نسخا عن ترجمات للقرأن تحكي قصة كيف ان سيدنا ابراهيم توعّد الاصنام ثم كسرّها. لنبدئ المقارنة.

هل تكسير سيدنا ابراهيم للاصنام هو ضمنا نفس تكسير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للاصنام ؟؟ ثم هل كلا الفعلتين تشابهان ما يفعله الناس اليوم؟؟ و أين احترام الاخرين و ضمان حريتهم الدينية؟؟؟ و لاسيما أن هناك معبدا في ساوثهامتون للهندوس فيه تماثيل ذهبية تعبد… رأيتهم ينحنون و يركعون امامها بعيني. حتى ان سيدة اوربية دخلت وفعلت الفعل نفسه امام عيني.

هل كسّر الانبياء الاصنام ليمنعوا الناس من عبادة غير الله؟؟؟؟ كما يشيعه الحكواتية الذين يقصون على الناس قصص القرأن .

لو كان سيدنا ابراهيم كسّر الاصنام لأجل أن يمنعهم من عبادتها لكسّرها جميعا و لكن القرأن يخبرنا انه ترك كبيرها لعلهم اليه يرجعون… نعم كان يريد أن يرجع هؤلاء لكبيرها بعد ان تحملهم الصدمة على التفكير فيما يعبدون… يعني حتما لم يكن قصده أن يحطمها كطريقة لمنعهم من عبادتها. ثم أن القرأن يصور لنا سيدنا ابراهيم ذلك الفتى الذي ضاق ذرعا بسفاهة قومه و أراد تنبههم الى حمق اعتقادهم دون أن يذكر لنا القرأن ان الله اوحى له ان يفعل ذلك.

و كذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد عبد الله في المسجد الحرام ثلاث عشرة سنة يطوف بالبيت و يصلي ولم يكسر صنما واحدا… البعض قال حتى في تلك الجلسة ما يتردد على اسماعنا من الحكواتية بأنه كان ضعيفا لذلك لم يكسرها؟؟!!!!! و من قال سيدنا ابراهيم كان له المنعة في قومه حتى يتجرئ على اصنام قومه؟؟؟!!!  أم يقرأ هؤلاء كيف واجه الانبياء اقوامهم رغم توعدهم الياهم بالرجم و بالاذى . أم هل نسوا ان سيدنا موسى عليه السلام  ادخله الله على سيدنا فرعون بتطمينه أنه لن يطاله بأذى. فهل كان الله سيعجز عن حماية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في مثل ان تكون النار عليه بردا و سلاما اذا ما كان هناك فائدة من تكسير الاصنام في مكة!!!!!

الانبياء لم يكونوا ليكرهوا الناس على شيء… سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ظل سنينا طوالا يكّسّر الاصنام من قلوب قومه لم يكن ليختصر العمل بدقائق يكسر بها الاحجار ليدعي انه طهّر البيت من عبادة غير الله.

وعندما كسّر الاصنام اخيرا  فهو تكسير يحمل رمزية ازالة رموز نظام قهري قهر الناس على وثنيته و منعهم من ان يعبدوا ما شاؤوا… نعم حرية العبادة وليس الاجبار على عبادة الهه المتعالي المحتجب الذي يريد حجارة الكعبة وحدها كنسك اليه. و الدليل هو أنه لم يأمر بمحاكم تفتيش تفتش في البيوت عن الاصنام لتكسرها… بل كسّر الناس اصنامهم التي في بيوتهم بأيديهم و بمطلق حريتهم. ثم ان تلك الصور التي تتالى أمام انظارنا لشعوب المنتشية بفرحة كسر استبداد الحكام تستحضر أمام اعيننا سعادة المسلمين منم تكسر الطيغان الذي اخرجهم من ديارهم و أبناءهم و جعلهم يبذلون لاجل حريتهم دماءهم و اموالهم.

اذن تكسير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للاوثان في مكة لم يكن في جوهره نفس فعلة سيدنا ابراهيم عليه السلام. ثم ان سيدنا ابراهيم عليه السلام هاجر الى ربه و ترك قومه و ما يفعلون بعد ان نبّههم لسوء معتقدهم في تلك الاصنام ولكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هاجر دون أن يطال جرم اصنام قريش بأذى ولكنه حتما اصاب معانيها في نفوسهم بما تلاه عليهم من قرأن.

و الأن هل نرى أي نبي يفعل ما تدعيه داعش و بعض المدعين للاسلام من أنه يتوجب على المسلم تكسير معبودات الاخرين؟؟؟!!!!!! بأي سنة يهتدون… هي حتما ليست سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا سنة سيدنا ابراهيم عليه السلام . و هي حتما ليست سنة سيدنا سليمان الذي كان الجن يعملون بين يديه ما شاء من محاريب و تماثيل .

ثم فرّقنا بين الكلمات القرأنية الثلاثة: التماثيل و الاصنام و الاوثان.

و اخبرنا أن الأوثان هي كل ما عبد من دون الله ليس بالضرورة ان يكون حجرا… فقد يكون حجر او شجر او اي شيء اخر. و الحمد لله أن هؤلاء المدعين لا يقدرون على قصف الشمس و القمر فقد اخبرنا القرأن ان كليهما عبد من دون الله سابقا.

و الاصنام هي ما عبد من التماثيل. و التماثيل ليست محرّمة لذاتها. فهذا القرأن يتلا علينا ان نبي الله سليمان كان يأمر بصناعتها له.  ولكنها تحرّم عندما يسفه عقل بعض الناس فيعبدونها ويشركون بها مع الله سبحانه و تعالى عنما يقولون علوا كبيرا.