أولى الأمر أم أهل الحل و العقد

17 مارس

عندما تتخذ البحث في القرأن وحده أولا منهجا ستجد اختلافا عجيبا عنما يدّرس لك على أنه العلوم الشرعية.  سبر الامثلة على ذلك ليس هو موضوع هذه التدوينة. فهدفي هنا فقط أن اشير بما تيسر لي من وقت لنقاط لعلي اعود اليها بالبحث و التمحيص في قابل السنين. وقل رب زدني علما.

عندما سمعت ذلك المعمم يشرح الفرق بين الديمقراطية و الشورى و يقنعنا ان خيارنا كمسلمين يجب أن يكون هو الشورى وليس الديمقراطية، اعتبرت انني كنت ساذجة عندما ظننت ان الديمقراطية هي نفسها الشورى.

كانت كلفة اقناع المسلمين بهذا ضحلة. فأنا و من في مثل عمري ( في ذلك الوقت ) لم يكن لنا أي إلمام بالعلوم السياسية و ليس لدينا أحد من معارفنا لديه هذه المعارف. بل قد تسير في العلاقات خطوتين او اكثر ولا تجد من يحكي لك قصة الديمقراطية الحقة. ولكنك حتما ستجد مضللين كثر يعزون على اوتار هذا الجهل.

لن اتكلم هنا عن تاريخ نشوء الديمقراطيات اليوم او عن موقف الاسلام منها وانما سأترك نقاط ارشاد لما يقوله القرأن فيها. و دائما الخطوة الاولى هي بوضع معجم للالفاظ غير القرأنية. المصطلحات غير القرأنية هي التي اعجمت و التسميات القرأنية هي البينات.

أولا ماذا هذا المصطلح ” اهل الحل و العقد ” . هي تسمية سماها الاقدمون ما أنزل الله بها من سلطان هاجرين بها على عادتهم الكلمة القرأنية ( الملأ )

فلو سمّي أهل الحل و العقد باسمهم الحقيقي ( الملأ ) لعرفنا كلنا ان الملأ و هم فعلا المتنفذون الذين يحلون و يعقدون ليسوا بالضرورة اناس خيرون. فكيثرا ما روى لنا الله في كتابه كيف وقف الملأ ضد الدعواى الاصلاحية التي اتى بها الانبياء عليهم صلوات الله وسلامته. و أحيانا أشاروا بما لم يؤخذ به.

سبحان الله كم هي مباركة جلسات تدارس القرأن.  مضت سنة على تلك الوقفة التي سألت فيها في خضم قصة ملكة سبأ عن مفهوم الملأ. ما تعريفه. و سألت وقتها الحضور هل منكم من دارس للعلوم السياسية ليخبرنا ما معنى أن يطلب “ملك” من ملك اخر الحضور اليه.  و الحمد لله أنني أرى ان الله يهديني لفهم الأولى و سيهديني ان شاء الله لفهم الثانية.

عجب كيف تحولت دراستي لبحث ما هو الببلك سفير ( الحيز العام ) . هذا المبدأ الذي يستعان فيه لفهم الكثير من الامور السياسية و الاجتماعية و التاريخية. و ايضا . دراسات المرأة. ثم توجه النقد للحيز العام الهابرماسي بتناول اؤلئك الذين لم يتعبروا في الحيز العام. وواضح ان هذا انما كان بسبب انهم لم يكونوا وقتها يمتلكون وسائل الانتاج لتحلّ كلمتهم و تعقد. فاتخذ موضوع مشاركة المرأة كعلم على هذا القصور.

لك الحمد ربي حتى يبلغ الحمد منتهاه. لولا كتابك لظن الناس انني اهذي بما شاع بين الناس اليوم من هتافات النسوية و دراسات المرأة. ولتحلق حولي أؤلئك الهازؤون يطلقون حناجرهم سخريةً فاذا تبين لهم الحق قالوا. اصلا هذا موضوع غير مهم ابدا!! عجبا… اليست المواضيع غير المهمة لا يعبء بها فمال مواضيع المرأة تبح اصواتهم.

وعجبا نسخت ايات القرأن في قصة ملكة سبأ ،نسختها رواية أبو بكرة ( الصحابي الممنوع قرأنيا من الشهادة ) لشيء لعل النبي همس به باذنه فلا يبدو أن احد من الصحابة سمع النبي صلى الله عليه وسلم يسخر من الفرس لانهم ولوا أمرهم امرأة.

القضية هنا هي دراسة مفهوم الملأ في القرأن و الدراسات العالمية. و لكن الموضوع الذي يضاهيه اهمية هو دراسة موضوع الشورى. ما الذي يتشاور فيه الملأ.

للأسف هذا ما يضلل به أكثر الناس. فهم  يجعلون الديمقراطية علما على أخذ رأي الناس فيما يتبعونه من أمر الله و نهيهه.  عجيب!!! لا حيلة لدي الا ان اختصر كل الطريق وأرشد الى الكلمة القرأنية التي لها القدرة على القول الفصل. الملأ يحكم في ” الأمر”.  تابعوا كيف نسب الله سبحانه و تعالى الامر الى الناس. ( و امرهم شورى بينهم ). و ( شارورهم في الامر ) ( واذا جاءهم امر من الامن او الخوف)  وفي قصة ملكة سبأ ( و الامر اليك ).

الناس تتناقش في الأمر وليس في الشرع . لماذا يتعمدون هذا الخلط!!!!! أؤلئك الذين يخلطون لا يفقهون حتى ما ما يعرض من امور السياسة. يصورون لك ان كل الامور ترجع الى كتب الفقه و كأن امور السياسة  ككشوف الكيمياء تضع في المحلول كواشف فتعطيك طبيعة المحلول.

كان على ملكة سبأ معرفة مراد سيدنا سليمان من تلك الدعوة قبل قبول الدخول في حرب معه. معرفة ذلك هي حنكة سياسية نسائية رائعة أنقذت مملكة سبأ من ويلات الدمار الذي كان سيحدث لو ترك الامر للملأ من الرجال.  هل لنا ان نقول مع القائلين انه لو كانت هناك نساء اكثر في الحكم لانقذت البشرية من بعض حروبها.

و بالخلاصة بعد الاطالة.. ان هذا القرأن يهدي… اتخذوا تسميات القرأن منطلقا لفهم معضلة الديمقراطية و الشورى . فالشورى اتت مع تسميات أخرى ك ” أولي الامر ” . وهذا يعني اننا بحاجة لدراسات لفهم ما هو “الامر ” ومن هم أولياؤه, وهل هناك اؤلياء يتغيرون بتغير الأمر. فلكل أمر أولياؤه. ومن هم الملأ. وما هو دور المرأة في الملأ او مع الملأ. . و قراءة مقالتي ” حكمة الجموع :من قال أن فرعون كان مستبداً ” قد تفيد في معرفة شيء عن الشورى الفرعونية.

التعامل مع الصورة الواقعية اثناء السعي لتحقيق الصورة المثالية

20 فبراير

ارشح الاطار الذي اقدمه هنا لفهم مسألة العبيد. و سياسة القرأن في تناولها.
حتى لا يصدم الطرح بتقديسنا للقرأن الكريم. سأشرح المسألة باستخدام اطار مبدئي استخدمه العلماء لفهم نشوء الديمقراطيات وهو مجال دراستي .. و سأترك لكم مسألة المقابلة مع القرأن بالعموم لاتناول مسألة العبيد بخصوصها.
قدم هابرماس مبدأ الحيز العام لفهم التغيير الذي حصل في المجتمع الاوربي و في الطبقة البرجوازية و الذي جعل اتخاذ القرار العام ليس شأنا خاصا بالملك و الكنيسة.
يعني قدم توصيفا يفسر التاريخ ممتدا الى الواقع… لانه كما تعرفون ان التصويت لاتخاذ القرار اعتمد اولا دون اشراك جميع فئات الشعب. و ظلت القرارات تتخذ بديمقراطية تصويت نزيهة لكنها لا تشرك المرأة و الطبقة العاملة.
الدراسة النظرية للحيز العام المثالي قدمت أيضا لتضاف كانتقادات للصور التي قدم بها الحيز العام الذي فسّر التاريخ.
ثم أتى دارسون ( شلف – لانني غير متخصصة ولكني استخدم هذا الاطار في بحثي ) فاضطربوا في فهم ماذا يقال في مسألة الحيز العام. حتى يأتي مشرفي فيعطيني خطة التمييز بين ما كتب كوصف للواقع و التاريخ و بين ما كتب لتكوين الصورة المأمولة.
الان عندما نفكر في مسألة العبيد. نفكر بعقلية القرن الواحد و العشرون وعندنا في البيت عشرات العبيد الذين يعملون على الكهرباء ( غسالة – و بوتوكاز – و فرامة – ….) و تشمز نفوسنا من اؤلئك الذين استقدموا بشرا ليقوموا بهذه الاعمال عنهم.
لحتى نفكر بالموضع الحقيقي لمسألة العبيد و الدور الاقتصادي الذي لعبوه تاريخيا دعنا نفكر في مسألة ان توظيف الناس ليعملوا ما شئت من اعمال بين الساعة ٩ و ٥ كل ايام السنة الا في عطل متفق عليها سابقا او اذن هو صنف من العبودية قد تأتي اجيال تشمئز من قبولنا له.
لنتخيل أننا نحن الذين سنحرر الموظفين من اثار العبودية تلك و نطلقهم على عالم العمل الحر المبدع. هل سيكون من الحكمة اجراء تعديل دستوري قانوني يطرد كل الموظفين دفعة واحدة من الاعمال التي يقومون بها؟؟؟
ستخرب الاعمال و سيعاني المحررون من الفقر بعد انقطاع رواتبهم و الضياع بعد التغيير الكبير الذي عرضهم له حتى لو كانوا فعلا يحبون أن يؤسسوا اعمالهم المستقلة.
مسألة العبيد هي من هذا الصنف… اقتصاد عالمي و محلي مبني على هذا النظام لا يلغى بقانون حتى لو كان مصدره الهي. ولكن الاله يقودنا الى تغيير تدريجي يقوم على امور مهمة للغاية وان كنتم لا ترونها بهذا الحكم للوهلة الاولى:
* تعزير ثقة العبد بانسانيته : اطعموهم مما تأكلوا و البسوهم مما تلبسون… فجأة يجد العبد نفسه يلبس كما يلبس سيده و يأكل كما يأكل سيده….

* الزواج بهم: شجّع القرأن على الزواج بهم أو اقرار علاقة بهم تجعل المولود شرعيا و يحرر والدته. وبهذا اصبحت الاماء أمهات للخلفاء و الاغنياء. يعني وصل أسفل السلم الاجتماعي باعلاه.
* المكاتبة : اقرار حق العبد في السعي لنيل حريته بالعمل على دفع قيمته المالية لسيده و تحرير نفسه.
الذي يعرف المشاكل التي عانى منها السود في أمريكا حتى بعد تحريرهم و التي بقيت اثارها في نفوس الاسياد و العبيد يعرف ان التغيير لا يأتي بسهولة قرار قانوني.
و الذي يدرس التاريخ يعرف أن العبيد اسلتموا الحكم في البلدان الاسلامية و عاشوا قوادا للجيش أمرين على الالاف وليس فقط يوزباشي ( امير المئة ). ببساطة لان التحكم بمصير العباد ماذا يدرسون وماذا يتدربون لم يكن كما هو اليوم استعبادا عاما يساق فيه كل الاطفال الى المدارس ثم يمتد سنينا من عمرهم. بل كان باسمه الحقيقي … عبيد يدربون على خدمات مطلوبة.

ويعلمهم الكتاب و الحكمة

20 فبراير

ارشح هنا مقاربة للاستفادة من التراث الديني الذي يأتي مرافقا لكتاب الله و السنة النبوية ( التطبيق العملي للشعائر الذي ينتقل حتما مع كتاب الله )
تختلف التسميات المطلقة على ما قام به النبي صلى الله عليه وسلم في موقف معين استجابة لظرف معين في اطار زمانه ومكانه.
فالبعض يسميها سنة وأخرون يسمونها سيرة وخصوصا عندما يركزون على المغازي و الاحوال السياسية العسكرية فيما يقلل أخرون من شأنها تماما أو يطلقون عليها اسم أخبار تاريخية.
لا أريد هنا أن اتكلم في وثوقية تلك الاخبار و لا في اشتراكها بالحجية مع كتاب الله .
و انما سأظل في اطار تسميتها .
أنا اقترح أن ننتبه لتسميتها القرأنية… فقد سمّاها القرأن – على ما يبدو لي – الحكمة.
ارجو أن تقرؤوا معي الايات التي ستجدونها في التعليق او بالرابط التالي

http://tanzil.net/#search/quran/الحكمة

هناك فرق بين حكم الله الذي ينص الله عليه في كتابه و بين الحكمة التي يبسطها النبي صلى الله عليه وسلم في سلوكه.
التسوية بينهما أوقعنا في عنت كبير.
فعندما استخرج الاولون الاحكام من ذلك الموروث لم يجدوا ذلك العنت الكبير فلم تعصف بعد رياح التغييرات الجذرية على العالم . فالدول لازالت امبراطوريات و بسط امبراطورية ايمان أو امبراطورية سلالة لم يكن يعني الكثير على الصعيد التطبيقي العملي. الخروج من القبيلة الى فضاءات المدنية والحداثة لم يكن متخيلا. لعل ما تعرفونه من أمثلة تفوق دلالته ما اورده هنا.
لو أننا انصعنا لتسمية القرأن المميزة و التي تبين ان ما يفعله الرسل هو حكمة. و الحكمة تعني انه الفعل الاصح في تلك الظروف و السياقات ( لهذا الشخص – لهذا الزمن – لهذا المكان – لهذا الحدث ) . استخراج الحكمة من الفعل ثم السعي لتحقيقها في ظروف وسياقات اخرى مختلف تماما عن استخراج حكم يطبق في كل الظروف والسياقات.
مثال بسيط :
لباس النبي صلى الله عليه وسلم هل هو حكم ام حكمة؟
اذا كان حكما ( حكم شرعي من ” السنة “) يكون على جميع الشعوب لبس الازار و القميص و الجلباب .
اذا كان حكمة … فهذا يعني عدم التميز عن الناس باللباس. فقد لبس صلى الله عليه وسلم كما يلبس قومه المؤمنين منهم و الكفار. و هكذا تكون الحكمة في عدم تمييز المسلم نفسه شكليا عن الاخرين.

لا تقتل عند عدم كفاية الادلة

20 فبراير

لاحظت اننا كلما حاولنا ان نفكر في مسألة لدينا مؤشرات تدل على أنها لم تفقه الفقه الصحيح في زمان الاولين اصطدمنا بمروية اُعتُمِد عليها فحولت المعنى الى ما وجدوه.
اذا قلت لهم دعوها جانبا ثاروا عليك بأنك قرآني. ثم استنفر الجميع لبيان اننا امـــــة اكرمها بعلماء عظماء فكروا بكل شيء و لا يمكن أن يكونوا أخطأوا بشيء.
ثم يحصل الاستقطاب القسري. فأما انك تنكر كل شيء ورد بسند “الثقات” أو ان تثق بكل شيء ورد بسندهم.
و تصور المسألة على انها بوابة الفيضان. بمجرد أن يميل الباب قليلا سينفتح كله بسبب الضغط المنحبس وراءه بل سينقلع الباب كله ويحصل الفيضان.

وهذا يؤشر لمسألة أعمق خطرا من الاستقطاب القسري وهي لماذا هناك ضغط للانفلات؟؟؟
تصفحت البارحة صحيح البخاري كتاب الوضوء فما رأيت فيه الا عملا جيدا مباركا. لماذا انا اصدق ما فيه رغم قناعتي ان منهجية السند و الجرح و التعديل هي منهجية تقريبية. ببساطة لان هناك ما يدعمها وهي الاية التي تأمر بالوضوء.
ووجدت نفسي أرى ما قالوه أن ” السنة ” تفسر القرأن. طبعا هم يقصدون بالسنة هنا الروايات بالمسنودة بالثقات المذكورة في هذا الكتاب و انا ارى انها كانت مسنودة بأكثر من ذلك بكثير فهي لا تخالف فعل أكثر الناس الذي قد يتكرر خمس مرات في اليوم أمام انظارهم.
لكن لا يمكنني ولا بشكل من الاشكال أن اقبل أن تنفرد هذه المنهجية باثبات حكم قتل أو سبي. يعني انا اطلق في هذه الحالات عبارة ” عدم كفاية الادلة”.
لم اخترع هذا…بل أن السابقين هم من قالوا أنهم يقبلون بالحديث الضعيف في فضائل الاعمال. الحديث الضعيف هو ما لم يتمكن الباحثون فيه بالراوي وفق معاييرهم ولم يتمكنوا ايضا من تكذيبه.
الادلة التي تكفي لتأمر بفضائل الاعمال طبعا لا تكفي لازهاق نفس.
يعني ممكن ان تستقل مروية بسند متصل موثوق ( احاول تجنب تسمية صحيح لانها فوتتنا بالحيط وصار الناس يتخيلون وكأن النبي صلى الله عليه وسلما حتما قالها ) لتبيان حرمة الحرير على الرجال. لكنها لا يمكن أن تستقل وحدها باباحة القتل الشنيع رجما أو عقوبة على ردة و خصوصا أن القرأن ليس فقط لا يسندها بل يشير الى غلطها.
علينا ان نوزن الادلة و الاحكام المدلول عليها و نطلق موقف ” التوقف ” ان لم يكن ” الرد ” عند عدم كفاية الادلة بحسب أهمية الاحكام المدلول عليها.

الانتماء و سوء الاخلاق

29 يناير

————————
ربما قد سمع احدكم بالاحاديث النبوية التي تبدأ ب :
ليس منا..
أو انتبه الى الايات التي تجعل العقوبة على فعل معين هو الاخراج من دائرة الانتماء للمجموعة.
لكن لعل القليل من اتيح له ربط هذا التراث بالنتائج التجريبية في علم النفس الاجتماعي.
الغش مثلا.
———–

في دراسة تجريبية اقامها دان ايرل وقدمها في مؤتمر تيد . اتي بطلاب من جامعتين امريكيتين يتمايزون بالقمصان التي يرتدونها. طلب طالب من جامعة معينة أنا يغش على مرأى من بقية الطلبة و ان يتم له الامر . فانتشر الغش بين طلاب نفس الجامعة ولم يتعداه الى طلاب الجامعة الاخرى. لانهم اعتبروا انه هذا الفعل المشين من سمات طلاب الجامعة الاخرى وليست جامعتهم.
عقاب السلوك القذر بالاخراج من دائرة الانتماء يقي من انتشار هذا السلوك…
ولذلك صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم مربّيا:

من غش فليس منا.

ابراهيم عليه السلام و تكسير التماثيل

6 ديسمبر

في جلسة الاسبوع الماضي مع أصدقاء القرأن تناولنا موضوع تكسير التماثيل بين سيدنا ابراهيم و بين النبي الاخر الذي كسّر الاصنام أيضا… مو هو…. هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فيما يروى لنا عن أنه و المؤمنون معه كسّروا الاصنام عند فتح مكة.

عرضنا صورا لتكسير التماثيل تبدأ من أخر صور وردت امام اعيننا من تكسير داعش للتماثيل في الموصل و تكسير العراقيين تمثال صدام حسين في بغداد و الانحاء لتمثال كبير في كوريا الشمالية يمثل رئيسها الحي.

حضر في تلك الجلسة مع اصدقاء القرأن القدامى صديقين جديدين. احدهما شاب غير مسلم من خلفية مسيحية يبحث في الاديان. هذا العام  لم يتمكن بعض اصدقاء  القرأن القدامى من غير المسلمين من الحضور في جلسات الا صديقنا الفرنسي الذي اصيب مؤخرا بسرطان في الدماغ و تركنا ليعيش تجربته القاسية مع العلاج الكيماوي. ندعو له أن يزيل الأورام من رأسه و يضع الايمان في قلبه. تجربة قاسية فعلا لشاب في مقتبل العمر.

فكان لعرض جزء فتح مكة من فيلم الرسالة اهمية في عرض ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم حين فتح مكة. معنى عودة المهجرين الذين اخرجوا من ديارهم و معنى الانتصار الذي لم يحمل اي طيف من اطياف الانتقام. و في سياق موضوعنا كان عرض تكسير الاصنام من غير ان يكون ذلك ناتجا عن شغب شعبي ساخط.

و وضعنا بين ايدي الحضور نسخا عن ترجمات للقرأن تحكي قصة كيف ان سيدنا ابراهيم توعّد الاصنام ثم كسرّها. لنبدئ المقارنة.

هل تكسير سيدنا ابراهيم للاصنام هو ضمنا نفس تكسير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للاصنام ؟؟ ثم هل كلا الفعلتين تشابهان ما يفعله الناس اليوم؟؟ و أين احترام الاخرين و ضمان حريتهم الدينية؟؟؟ و لاسيما أن هناك معبدا في ساوثهامتون للهندوس فيه تماثيل ذهبية تعبد… رأيتهم ينحنون و يركعون امامها بعيني. حتى ان سيدة اوربية دخلت وفعلت الفعل نفسه امام عيني.

هل كسّر الانبياء الاصنام ليمنعوا الناس من عبادة غير الله؟؟؟؟ كما يشيعه الحكواتية الذين يقصون على الناس قصص القرأن .

لو كان سيدنا ابراهيم كسّر الاصنام لأجل أن يمنعهم من عبادتها لكسّرها جميعا و لكن القرأن يخبرنا انه ترك كبيرها لعلهم اليه يرجعون… نعم كان يريد أن يرجع هؤلاء لكبيرها بعد ان تحملهم الصدمة على التفكير فيما يعبدون… يعني حتما لم يكن قصده أن يحطمها كطريقة لمنعهم من عبادتها. ثم أن القرأن يصور لنا سيدنا ابراهيم ذلك الفتى الذي ضاق ذرعا بسفاهة قومه و أراد تنبههم الى حمق اعتقادهم دون أن يذكر لنا القرأن ان الله اوحى له ان يفعل ذلك.

و كذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد عبد الله في المسجد الحرام ثلاث عشرة سنة يطوف بالبيت و يصلي ولم يكسر صنما واحدا… البعض قال حتى في تلك الجلسة ما يتردد على اسماعنا من الحكواتية بأنه كان ضعيفا لذلك لم يكسرها؟؟!!!!! و من قال سيدنا ابراهيم كان له المنعة في قومه حتى يتجرئ على اصنام قومه؟؟؟!!!  أم يقرأ هؤلاء كيف واجه الانبياء اقوامهم رغم توعدهم الياهم بالرجم و بالاذى . أم هل نسوا ان سيدنا موسى عليه السلام  ادخله الله على سيدنا فرعون بتطمينه أنه لن يطاله بأذى. فهل كان الله سيعجز عن حماية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في مثل ان تكون النار عليه بردا و سلاما اذا ما كان هناك فائدة من تكسير الاصنام في مكة!!!!!

الانبياء لم يكونوا ليكرهوا الناس على شيء… سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ظل سنينا طوالا يكّسّر الاصنام من قلوب قومه لم يكن ليختصر العمل بدقائق يكسر بها الاحجار ليدعي انه طهّر البيت من عبادة غير الله.

وعندما كسّر الاصنام اخيرا  فهو تكسير يحمل رمزية ازالة رموز نظام قهري قهر الناس على وثنيته و منعهم من ان يعبدوا ما شاؤوا… نعم حرية العبادة وليس الاجبار على عبادة الهه المتعالي المحتجب الذي يريد حجارة الكعبة وحدها كنسك اليه. و الدليل هو أنه لم يأمر بمحاكم تفتيش تفتش في البيوت عن الاصنام لتكسرها… بل كسّر الناس اصنامهم التي في بيوتهم بأيديهم و بمطلق حريتهم. ثم ان تلك الصور التي تتالى أمام انظارنا لشعوب المنتشية بفرحة كسر استبداد الحكام تستحضر أمام اعيننا سعادة المسلمين منم تكسر الطيغان الذي اخرجهم من ديارهم و أبناءهم و جعلهم يبذلون لاجل حريتهم دماءهم و اموالهم.

اذن تكسير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم للاوثان في مكة لم يكن في جوهره نفس فعلة سيدنا ابراهيم عليه السلام. ثم ان سيدنا ابراهيم عليه السلام هاجر الى ربه و ترك قومه و ما يفعلون بعد ان نبّههم لسوء معتقدهم في تلك الاصنام ولكن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم هاجر دون أن يطال جرم اصنام قريش بأذى ولكنه حتما اصاب معانيها في نفوسهم بما تلاه عليهم من قرأن.

و الأن هل نرى أي نبي يفعل ما تدعيه داعش و بعض المدعين للاسلام من أنه يتوجب على المسلم تكسير معبودات الاخرين؟؟؟!!!!!! بأي سنة يهتدون… هي حتما ليست سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا سنة سيدنا ابراهيم عليه السلام . و هي حتما ليست سنة سيدنا سليمان الذي كان الجن يعملون بين يديه ما شاء من محاريب و تماثيل .

ثم فرّقنا بين الكلمات القرأنية الثلاثة: التماثيل و الاصنام و الاوثان.

و اخبرنا أن الأوثان هي كل ما عبد من دون الله ليس بالضرورة ان يكون حجرا… فقد يكون حجر او شجر او اي شيء اخر. و الحمد لله أن هؤلاء المدعين لا يقدرون على قصف الشمس و القمر فقد اخبرنا القرأن ان كليهما عبد من دون الله سابقا.

و الاصنام هي ما عبد من التماثيل. و التماثيل ليست محرّمة لذاتها. فهذا القرأن يتلا علينا ان نبي الله سليمان كان يأمر بصناعتها له.  ولكنها تحرّم عندما يسفه عقل بعض الناس فيعبدونها ويشركون بها مع الله سبحانه و تعالى عنما يقولون علوا كبيرا.

 

 

 

 

 

ألم يشيئ القرأن المرأة!!

4 ديسمبر

هذه التدوينة ليست لأؤلئك الذين يتشنجون كلما سمعوا كلاما حول المرأة تتلاقح فيه النظرة الاسلامية مع الدراسات العالمية.

فاذا لم تكن / تكوني مهتم فأكيد قد سمعت عن مفهوم التشييء. اعتبار المرأة شيء وليس انسان.  فهل قدّم القرأن المرأة كشيء؟؟؟!!!

وحدهم المؤمنون حقا يواجهون الحقيقة ثم يسألون الله التبيان بينما يتهرب من يظنون ان الهروب يحفظ الايمان . طبعا هو يحفظ الدوغمائية حتما و لكنهم لم يعو بعد أنها دوغما وليست ايمان..

نعم… القرأن شييء المرأة بوضوح عندما قال:

في سورة البقرة آية 223: (( نسائكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم و قدموا لأنفسكم واتقوا الله و اعلموا أنكم ملاقوه و بشر المؤمنين ))

القرأن يخاطب الناس على ما هم عليه فهو خطاب واقعي واليكم الدليل.

روعة التلاقح الذي اوردته في اول كلامي تتجلى عندما تكشف اجهزة مسح الدماغ المغناطيسي أن المنطقة التي تعمل في دماغ الرجل عندما يرى امرأة عارية أو شبه عارية هي نفس المنطقة من الدماغ التي تتفعل عند تعامله مع الادوات. ففي الاجتماع السنو ي للتجمع الامريكي لتقدم العلوم.  قدمت الباحثة سوزان فيسك من جامعة برنكستون  بحثا يثبت أن لا حيلة للرجل في ذلك.

البحث يتكلم عن الحالة التي تكون فيها المرأة عارية او شبه عارية وليس دائما و هذا يتفق مع السياق التي تشير اليه الايات.

لكن البحث لم يجرى على الزوجات. حيث يتوقع الدكتور ريسون أن التشييء لن يحصل في هذا السياق… وأنا أتوقع العكس طبعا.

طبعا التفاسير بالمأثور تناقش قضايا مختلفة. سبحان الذي جعل القرأن يتجدد بتجدد الناظرين فيه.

لماذا لم تنتصر الثورة :شربة الماء التي قرأت لي النتيجة

1 ديسمبر

يحكى أن سعيداً ترك المدرسة بعد الابتدائية و لم يفلح في استثمار السنين التالية من عمره في تعلم أي شيء. لكن الحظ حالفه بأن تغيرت القوانين لتعطي فرصةً لهذا الشاب أن يقدّم امتحان الثانوية العامة على أن يدفع مبلغاً كبيراً . هو كبير حقا لكنه لن يعجزه عن عقد الأمل على تغيير مستقبله ليكون مع الناجحين. فقد ذاق سعيد مرارة الفشل و الضياع و تجاربه قد ملئته عزما على التغيير.

تلقى سعيد تشجعيا من أهله و ذويه الذين لم يحالفهم الحظ أيضا في أن يحصلوا على فرصة مماثلة لينتقلوا الى عالم الناجحين. قيل له أن سهرت الليالي و قتلت نفسك دراسة فستنتجح. و حكيت له الحكايا عن من نجحوا بعد جهد جهيد لن يعجز سعيد عنه.

هكذا غرر بشعبنا. بعد العيش في ظل الاستبداد قرونا طويلا.  أخذه الأمل الى شاطئ تلك البلدان التي تنعم باحترام الانسان و تتفيء ظلال العدالة. قيل له هي ثورة لها فاتورة دم و تضحيات لكنها لن تعجزكم عن عقد الأمل على التغيير. فتأمل الشعب مرارة الفشل و الضياع و قصص الظلم فملئته عزما على التغيير.

لو أننا نقرأ في القرأن قصة ذلك الملئ من بني اسرائيل الذين طلبوا من ربهم أن يبعث عليهم ملكا كي يقاتلوا في سبيل الله. و سبيل الله الذي يقاتلون فيه هو حق و اضح وضوح الشمس فقد اخرجوا من ديارهم و أسر أبناؤهم.  كانوا دائما ينتظرون ساعة النصر أن تأتي مع ملك يجوز بهم ساحات النصر. كم رسمت مخيلاتهم تلك الفرحة العظيمة بالنصر و التمكين. التي لا يسبقها الا ظهور هذا الرجل فيهم.

يكشف لنا الله عورة عقليتهم من خلال رفضهم من عينهم لهم ملكا و أراهم أية ملكه. ثم يكشف لنا عورة سلوكهم بعد أن شرح لهم ملكهم أن هذا النهر هو امتحان لكم. فمن شرب منه فلن يكون تحت رايته و من لم يطعمه فهو تحت رايته. لكن كثيرا منهم رسبوا في هذا الامتحان.

large_1238048861

هكذا أغري سعيد أنه سينحج في امتحان الثانوية و هو لم يقدر على امتحانات الدرجات التي هي أقل منه. نعم كان صادقا في أمله في النجاح. ونعم الله كريم. لكن الطريق الى النجاح يمر بسلسلة امتحانات. و يضعها أمامك حتى تتسلق سلم النجاح درجة درجة.  ولم يجعل الله للصادقين درباً غيره.

لا أقدر أن أميز الصادقين في الصارخين طلبا للعدل و الحرية لكنني أعرف ان صفة تميز الدرب.

فلا تغتر بأولئك الساخرين من أن بعض الناس لازال يعالج مع من يدعوهم الى الله في الدرجات الاولى. فخطوة في الدرب الصحيح خير من التعجّل في السير في درب لا يوصل مهما أطمعك الأمل و غرر بك المغررون.

في الدرجات الاولى امراض وسمها نبينا بوسوم #لا يؤمن أحدكم  # ليس منا.  فاذا استعرضناها عرفنا أن الخطوات الاولى هي علاجها.  معالجة الدرجات الاولى ليست عقبات  لتقيس قدرتنا على تجاوزها بل درجات ترفعنا لتطال امكانياتنا علو الهدف.

لا أعرف كيف انطلقت الثورة من مساجد لا يثق المصلي فيها بأخيه المصلي أن لا ينظر الى زوجته و اخواته نظرة سافلة اذا ما صلين ورائهم. ولازالوا يجادلون أن فشلهم أتى من خذلان غيرهم من الأمم وهم يخذلون اخوتهم في أبسط الامانات. أفيخونك في هذه و يفديك بين يدي الجلاد!!!!

لا تستغربوا اصراري على هذا الموضوع.. فتلك هي شربة الماء التي قرأت لي النتيجة.

هل كان سيدنا ابراهيم بطل مأساوي

28 نوفمبر

تتزاحم الافكار التي قدمتها أمامي تنظر فرصة كي أدونها هنا قبل أن تختبئ في حنايا ذاكرتي  لتتلاشى هناك بعد أن بدأ شغفي بها يتلاشى.

لكنني اليوم سأكتب الافكار التي لم أقدمها بعد. أتمنى أن يأذن الله لي بتقديمها يوم الخميس المقبل لأصدقاء القرأن. يعني هناك حلقة غائبة عن قصة سيدنا أبراهيم و هي الحلقة التي قدمتها الخميس الماضي بعنوان ابراهيم عليه السلام و الشك. أتمنى أن لا تبقى غائبة و يتيسر لي كتابتها هنا بعد أن اكتشفت انهم لم يسجلوها فيديو.

في هذه الحلقة سيتجرأ الفتى ابراهيم على تحدي سفاهة قومه و بكل جرأة سيقول بعمل بطولي معروف الثمن….الثمن هو التحريق.

فكرة البطل المأساوي هي فكرة انسانية لها جذور في كل الحضارات. و هي شخصية تحظى بتعاطف و شفقة لانها تواجه مصيرها التي قررته بنفسها عندما قررت الموت الكريم على العيش الذليل. لا عجب ان تدّرس تلك الشخصية للمختصين في الاداب و المسارح و نقد الدراما فهي قصص تحظى باهتمام الانسان اينما حل و البداية أُرخت مع أرسطو.

لكن سيدنا ابراهيم لم يتحرق بل نجّاه الله. (( انا لننصر رسلنا و الذين امنوا في الحياة الدنيا و يوم يقوم الاشهاد )) هكذا يقول تعالى… ولكن مهلا اليس القرأن ايضا يقول (( قتل أصحاب الاخدود )) أم يتحدى أصحاب الأخدود و انتهى ذلك بحرقهم؟؟!!! و كذلك قتل الكثير من الانبياء. لكننا نلاحظ ان الله لا يقص علينا قصص الانبياء الذين قتلوا؟؟!!!  بل الذين نجوا… مع استثناء لسيدنا عيسى عليه السلام الذي يقرأ الله لنا نهايته بأن رفعه الله اليه و يترك القصة تنتهي بغموض.

ومثل كل قصص الانبياء في القرأن يتخطى قدرهم حدود الممكن الى المأمول فوق العادة.  لعل القارئ للقرأن يتجرأ أن يذهب الى اطراف الممكن بقلب مؤمن بدل أن يركن في حير المعتاد مطمئنا الى ما يعرف من الاقدار.

أكيد أن سيدنا ابراهيم كان يأمل من الله أن ينقذه من النهاية على أيد الظالمين وخصوصا أنهم ربطوها بمعنى ينقض هدفه البطولي… حرّقوه و انصروا ألهتكم…

لكن الله لم يصرفهم عن ما خططوا بل نفذوه كما أردوا و أكثر ولم يوقفهم شيء…. حتى أنهم فعلا القوه في النار… و لكن العناية الالهية تنقذه وهو في النار.

وأيضا كان سيدنا ابراهيم يأمل ان يرزقه الله الذرية. الذرية  الممتدة في الاجيال وليس فقط الابناء الوراثون. تذكروا الفرق بين سيدنا زكريا و لا تذرني فردا و انت خير الوارثين وبين هذا النبي العظيم الذي احتفظ بأمله بالله حتى بعد أن بلغ به و بزوجه الكبر بأن يهبه فيكون اماماً لأجيال يؤذن فيهم فيجيبون داعي الله. و يأتي القدر أيضا بأن يرزقه الولد بل الولدين بعد ان جاوز حدود الممكن المتعارف بين البشر.

و ايضا في بلاءه الأخر ذلك البلاء المبين حتى أمره بذبح ابنه. لم يفديه الله الا بعد أن اسلما و تله للجبين.

انه النبي الذي يصبر ويحتفظ بايمانه حتى اللحظة الاخيرة. و يا عجب من لحظته الاخيرة التي هي أبعد مما يقدر البشر على توقعه.

أليس عجباً أن من يقرأ قصص القرأن يبقى يخطط لحياته الضيقة في حيز ما يسميه الطبيعي. يتجنب صرف العمر في البطولات كي لا يجد نفسه ملتاعا يسأل الله الرزق فيما يعطيه البشر نسبة متدنية من الاحتمالات.

لطالما كنت أسأل ؟؟ ما موقف المؤمن من الاحتمالات. هل يقدم المؤمن على الامر اذا كان احتمال النجاح %10  بل حتى %3 … قناعاتي أن المؤمن هو رجل يعرف كيف يقتنص الفرص مهما ضؤلت ،زاده الثقة بالله. والايمان هو الاقدام على ما هو غير مضمون لان المؤمن يعتقد ان الضامن هو الله وليس تكرار الحدوث. يخطط لهدفه ناسجا من خيوط الممكن والمأمول وليس فقط حبال المعتاد. بل أنه لا يرى فرقا وهو يخطط بين رقة خيوط الأمل و شدة حبال المعتاد. ليس هو الغريق الذي يتعلق بالقشة ولكنه السابح الى هدفه يتعلق بكل ما يوصله.

لا لم يكن سيدنا ابراهيم عليه السلام فاشلا ليكون بطلا مأساويا… لم يكن الله ليجعل نهاية قصة يتلوها علينا مأساوية. لم يكن فاشلا رغم طووووول و وعورة الطريق. فهل أشعلت قصته مصباحا في نهاية درب ذريته ؟؟؟!!!

و عندما جاء دور ابراهيم عليه السلام

31 أكتوبر

بدأت من حوالي سنة دروسا اسبوعية لمعرفة ما في القرأن. لم يكن التعهد أكبر من أن نقرأ الترجمات المتوفرة بلغات الطلبة الحضور.

مضت تلك الأيام التي كنت أطبع فيها نسخا خاصة لكل من الحضور. نسختين او ثلاث بالتركية و واحدة بالالمانية وواحدة بالفرنسية  وواحدة بالروسية  وبالباقي بالانكليزية وحدها مع العربية.

لكن القصص كانت أروع مما يعتقده أولئك الذين سمعوا عنها فقط عندما كانوا صغاراً. لكن لحظة هي ليست دائما أروع فبعضها مروّع حقا وخصوصا لأولئك الذين يتندّر بهم الملحدون بما ينشرونه عن عزمهم أن يتنكروا بشكل عقل ليخيفوا المؤمنين.

و بعيداً عن سخرية الآخرين … هناك شيء مرّوع في قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام :O.. كيف قبلناه؟ هل يمكننا أن نعمل مشاعرنا البشرية كلها و نهضمه؟؟؟ كيف ولماذا يأمر الله الرحيم المحب خليله بهذا الشيء الشنيع؟؟

اعرف أن الكثير من المؤمنين سيفكرون الان بشتمي و هم يغلقون الصفحة مع لعن ساعة الغفلة التي تجعلهم يتهورون في كبس الرابط الذي يحيلهم لمثل هكذا كتابات… طبعا هذا سلوك من يخيفهم المتنكرون بشكل عقل🙂

لكن المؤمنين حقا لا يخافون… بل يسألون ربهم… نعم يارب لماذا اختبرت سيدنا ابراهيم بهذا…. هذا رهيب.

و هكذا دعوت اصدقاء القرأن لقصة سيدنا ابراهيم عليه السلام… طبعا مقاطع القرأن الاخرى في قصته أقرب الى قلبي ووجداني لكنني كنت أفكر أن علينا أن نرتاح أولا لما تلقيناه في صغرنا والذي ينكشه هذا الرجل  في هيئة لعبة يكون بطلها ايزك ( اسحق ) الطفل الصغير الذي يحب الرسم و الذي كانت والدته تشاهد برامج مسيحية على التلفاز جعلت منها تركض وراءها بالسكين لتذبحه وهو يهرب منها وليس لديه ما يدفع به عن نفسه الا دموعه التي تخرج في لعبة الكترونية كطلقات على المهاجمين.

لم تكن تلك عادتي ولكنني حاولت سماع ما يجول في أذهان اصدقاء القرأن الحاضرين. للاسف لم يحضر غير المسلمون هذه المرة. كنت أتمنى حضور الاصدقاء المسيحيات فقد كن دائما يزوددنا بما في الكتاب المقدس عن القصص التي يعيد تقديمها الله في كتابه الاخير.

معظم من حاول الاجابة كان يركّز على اثر تلك التجربة او مبرراتها على سيدنا ابراهيم عليه السلام وحده.. ولكن لماذا هذا الامتحان بالذات؟؟؟ لماذا الذبح…

أنا مثل الجميع شعرت بالاضطراب في البداية عندما بدأت التحضير. لا شك أن توضيح الحكمة من ذبح طفل صغير شيء صعب اذا تخيلنا أننا نواجه به من قبل غير مؤمنين. ولكنني دعوت الله أن يلهمني ما يطمئن به قلبي .  وكيف لا نطلب أن يطمئن قلبنا ونحن الان ندرس النبي الذي علمنا ان نسأل كي يطمئن قلبنا بعد الايمان.

وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي

سأوضح هنا منهجيتي في البحث و التحضير…. انظر ما كتب وقيل بالمسألة باليوتيوب بالعربية و بالانكليزية.

ولكن ماذا اكتب في عبارة البحث؟؟؟ … شكرا ويكيبيديا هذه القصة اسمها بالانكليزية Isaac binding . سبحان الله كم هائل من الاحاديث… واااو انظروا لهذا الرابي( الرابي وجمعه ربيّون وهو اسم رجل الدين في اليهودية يعني الشيخ في عرفنا الحالي )  يتكلم بما لا يختلف كثيرا عن كلامنا نحن المسلمين في القصة… لكن لم يجبني…

لماذا يأمر الله تعالى بهكذا فعلة اساسا لتكون امتحانا؟؟

طيب ما هي المسألة… هي تضحية… يجب أن ابحث في فلسفة التضحية… و بعد كذا فيديو… لماذا لا ابحث في التضحية بالاطفال…

وااااو … مذهل…. كل الشعوب عرفت التضحية بالاطفال بل أن بعضها لازال يفعل

الفلسفة هي انك عندما تشعر ان الله انعم عليك كثيرا يتوجب عليك التخلي عن بعض ما أتاك كي يحفظ عليك البقية … لا اعرف لماذا يشعر البشر أنهم اخذوا اكثر مما ينبغي و عليهم اعادة شيء !!!! فكرة شنيعة لكن البشر يشعرون بذلك للاسف..

لكن لحظة أليس ما في هذا الفيديو هو ما تتلكم فيه الاية.

( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون ( 137 ) ) .

لكن الفيديو يخصص الكثير عن التهمة التي تلصق باليهود في قتل الاطفال تضحية…. لكن شاهدي لم يكن سوى المقطع الذي يتكلم عن ان ممارسة التضحية بالبشر كانت شائعة في الكثير من الحضارات القديمة. وكانت تقترن دائما مع العبادة الشركية فالشركاء دائما يأمرون بلزوم التضحية بالاطفال.

طبعا في مثل هذا الفيديو نحن امام ممارسة شنيعة الصقت بدين سماوي لمجرد أن داعشهم كانت تفعل ذلك.  لا يمكن أن نربط هذه الجرائم بهذا الدين العظيم الذي اقامه انبياء كثر.

لنترك الان قصص اليهود ومن شوّه اليهودية خلال تلك الازمنة المتطاولة ولنعد لسؤالنا… فهل وجدتم الاجابة.

كم كنت أتمنى أن اعرض عليكم ما تحدثنا فيه أكثر عن موضوع فلسفة التضحية ولكن هل ترون الاجابة هنا.

لم تكن تجربة سيدنا ابراهيم الا منارة للبشرية أن الله لا يقبل بالتضحية بالبشر . فلا تفكروا أن رفض التضحية بالبشر الذي سيأمر به الشركاء كعادتهم في كل زمان هو عن قلة ايمان او عن قلة تقدير لنعم الله. لا نضحي بالبشر لان رب البشر يريد منا أن نضحي بالأنعام فداء عن من نحب من الناس. نفتديهم بهذه الحيوانات و يرضا الله منا ان شاء الله تلك الفدية.

عندما تعرض قصة فان الانسان يتعاطف مع بطل القصة و يشعر بشعوره و هكذا نشعر مع سيدنا ابراهيم الذي لا نستطيع أن نزايد عليه في محبته لربه فهو خليل الرحمن. و لا نستطيع أن نقاربه في حبه لابنه الوحيد الذي رزقه بعد طول حرمان.

اذن مهما كانت قصتك لن تزايد على سيدنا ابراهيم في مسألة التضحية لاثبات الاستسلام لأمر الله و طاعته وهكذا تنقاد مع قصة سيدنا ابراهيم للامرالذي يجب أن ينتهي اليه احساسك في مثل هذا… الله لا يريد منك الا شاة تذبحها.

لا اعرف لماذا يشعر البشر أن عليهم ان يضحوا بدم يسيل. ولكن ان كان هذا ما نحتاجه كي نرتاح فالله لن يقبل بأكثر من شاة . و هكذا تألم سيدنا ابراهيم عليه السلام ولكن معاناته هذه انتهت بحفظ ابنه و اعطاءه ابن اخر ايضا و الأهم انها اصبحت درساً للبشرية لانهاء التضحية بالبشر.