Archive | الدوافع RSS feed for this section

التدرج ؟؟ وهل نقدر على غيره.

16 يناير

هذا هو الخطأ الأكثر شيوعا و الذي يمكن أن يعزى له فشل الكثير من مشاريع الريادة الاجتماعية.

فبمجرد الانخراط في عمل مجتمعي تجد أن الخطط التي تستهدف خير المجتمع تتباين في رؤوس العاملين. وللأسف يصبح كل شخص جازما أن الخطة التي في رأسه هي الخطة المثلى وأن من يحيدون عنها إنما يحيدون لحظوظ أهواءهم وشهوات أنفسهم.

و بمجرد اقناع بعض الزملاء ببراعة خطته تصبح هذه الخطة هي ” الخطة”. لا مكان لغيرها. الجميع يجب أن يتجند لتنفيذها. فنجد أنفسنا قد أصبحنا دكتاتوريين دون أن نشعر. أو ربما نشعر ولكن ثقتنا أننا انما نريد مصلحة المجتمع لن تثنينا مهما كره الكارهون. فبالنهاية نحن تحملهم الى خيرهم.

وهذا ما تفهمنا اياه الايات من شخصية فرعون في عبارته “قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”. ولم ينفعه في الخروج من هذا التفرعن أنه كان يشاور ملؤه. اقرأ هذا لمزيد من النظر في مبدأ حكمة الجموع و ظاهرة التفرعن كما يسجلها القران الكريم.

لان الحقيقة أن الصورة التي تريد أن تقيم بها المجتمع هي صورة تتناقض مع حرياتهم و تفترض أنك قادر على تحريك الناس بل الأكثر من ذلك أنها تفترض أنهم قادرون على تحريك أنفسهم وفق خططك.

يلجئ بعض الناس الى نسبة خططه الى الله حتى يأخذ مشروعية كافية لتكون خطته هي المطبقة بين الخطط و حتى يضمن تصريف طاقة الايمان كطاقة محركة الى تطبيقها. ولكن مهلا.. من الذي يتكلم باسم الله!!!!

نعم قد تستمد خطتك من فهمك لشريعة الله. و لكن سبحان الله لم يجري وقت على الناس اتفقوا فيه على فهم واحد لشرع الله بصيغة تنفيذية تفصيلية واحدة.

فاصبحت الخطط المنسوبة الى الله متعددة وسواء نسبتها الى الله الحق أم الى الهة باطلة. الصورة التي في ذهنك لا تعدو أن تكون صورة مختزلة و مشوهة للخطة الحقيقية الشاملة. فذهنك ومدركاتك هي محدودة بموقعك ومشاهداتك وخبراتك.

و الحقيقة أن البشر يقضون وقتا طويلا محاولين تكاشف تباينات هذه الصور في أذهانهم. و الكثير منا يحاول أن يختصر مهمة توحيد هذه الصورة بالاجبار عليها وذلك بالاصرار أن الصورة في ذهنه هي عينها الخطة الاصلية الشاملة ببساطة لأنه لم يجد في نفسه الا خضوعا وتسلميا لما أراده الله. وما أراده الله هو بالضبط ما يقوله لنا.

اذا ما الحل… الحل يكمن في التوجه الى تطبيق الصور المخلصة التي في أذهاننا مع الاعتراف بأنها صور جزئية. هي صور جزئية ليس لاننا قررنا اجتزاء ما شئنا وكلنها جزئية لانك لا تستطيع ان تعقل الصورة الكاملة. و سنرى ان هذا التطبيق سينتهج بنا الى الانتظام العفوي . وهذا مبدأ اخر يتوجب شرحه.

 

 

صورة

من صنّف الأعمال؟

11 يناير

عندما شاهدت تلك الأنسة اللبنانية تشرح لمجتمع النساء العربيات الغييك باستخدام اللونين الزهري و الازرق ، لم أكن أتصور أنني سأتذكر هذا المثال لأقدمه أنا نفسي لمجتمعي. فالانسة اللبنانية كانت قادرة على الايحاء أنه من الافكار الغربية التي أشبعت بها رأسها حتى الثمالة. تلك الثمالة التي تتمرد لتصل حد المناداة بقبول الشذوذ في مجمتعاتنا.

t__pink_blue_1هل سنسمح لأنفسنا بالتحرر عن التصنيف الذي قدمه الغربيون للأعمال ونرجع الى  ما قدمه المسلمون من ” تصنيف ” لها.

ستعجبون مثلي عندما تقرؤون في ” المصادر الاسلامية ” أن هذا التصنيف ” إن وجد” في المجتمع الجاهلي فإن المرأة المسلمة كانت قادرة على كسره و تغييره. فقد خرجت المسلمة في صدر الاسلام في الجيوش.

سنقدم لكم هنا مصادرنا القديمة و الحديثة عن تقسيم الأعمال دون أن نسرد مصادر غربية مطلقا:

عن محمد بن إسحاق  ( المصدر المعتبر في دراسة السيرة النبوية ) قال: وحضر البيعة بالعقبة امرأتان قد بايعتا إحداهما نسيبة بنت كعب بن عمرو وهي أم عمارة, وكانت تشهد الحرب مع رسول الله , شهدت معه أحدًا هي وزوجها زيد بن عاصم وابناها حبيب بن زيد وعبد الله بن زيد.

وانظروا كيف أنه كان يرى احقيتها بالسلاح دون الرجال المنهزمين.

أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عمارة بن غزية قال: قالت أم عمارة: قد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة وأنا وابناي وزوجي بين يديه نذب عنه, والناس يمرون به منهزمين ورآني لا ترس معي, فرأى رجلاً موليًا معه ترس, فقال لصاحب الترس: “ألق ترسك إلى من يقاتل”, فألقى ترسه, فأخذته فجعلت أتترس به عن رسول الله, وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل

طبعا هذه الصورة السطحية لا تمثل نساء المسلمات... هن لا يتمنظرن بهذه التنورة الطويلة التي تتكفل وحدها بفشكلتهن ووقوعهن

طبعا هذه الصورة السطحية لا تمثل النساء المسلمات… فالمسلمات لا يتمنظرن بهذه التنورة الطويلة التي تتكفل وحدها بفشكلتهن ووقوعهن على هكذا أرض حتى بدون معركة.

لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله, فيقبل رجل على فرس فضربني وتترست له فلم يصنع سيفه شيئًا وولى وأض

رب عرقوب فرسه, فوقع على ظهره فجعل

النبي يصيح: “يا ابن أم عمارة أمك أمك”, قالت: فعاونني عليه حتى أوردته شعوب..

العبرة هنا أن المرأة كانت ترى أنها قادرة على اجتياز الدور الذي كانت تقوم به النساء من السقاية و التمريض في الحروب- ذلك العمل الزهري- الى القتال في قلب المعركة – ذلك العمل الأزرق.-

هل ياترى كان هناك فعلا فاصل في اذهان المسلمين بين الأعمال النافعة لدينهم؟؟؟

قلنا في التدوينة السابقة أن العمل لم يكن ينقسم و يتخصص للنساء او للرجال لLowRes_128badge-me_renamedDuplicateحتى خرج الانتاج الاقتصادي من البيوت الى اماكن خاصة به خارجها. وقلنا أن مقولة مكان المرأة هو البيت انطلقت من هناك . من البلدان التي أقامت معاملا وهي بهذا لم تكن مقولة صادرة عن منهج المسلمين في تقييم الأمور. وذكرنا أن الحرب هي التي اخرجت الغربيات الى مجالات العمل خارج البيوت ثم انكسر هذا التصنيف تحت وطئة حربين عالميتين خاضهم الغرب. ولكنه بقي مصان في بلادنا بنسبته للدين… بل العجيب أننا نخرج عن كل تلك النصوص في تراثنا الى صورة ذكورية… اه عفوا لم يحب و يعترف الكثير بهذه الكلمة… فلنقل الى صورة طبقية هندوسية تحتم أن تلتزم المرأة طبقتها الاجتماعية.

هل نكمل في عرض مصادرنا:screen-shot-2013-11-04-at-21-52-04

هل ترون التشبع بالافكار الغربية الذي يصل على ايدينا الى حدود لا يقدر أحد في العالم على تخيلها.

نشر احد الاصدقاء بوستا يعظّم فيه عمل والدته على ادارة البيت و انه في سكنه في غربته مع أصدقاءه اكتشفت صعوبة الغسيل و الطبخ  باعتبار انه من المسلّم أنه لا يتقنها هو والشباب فالطبخ و الغسيل هي أعمال زهري. ولكن انظر الى ما اردفوه من تعليقات…. و سأستعير عبارة قيمة من ماقاله لاقولها أيضا. ” وطبعا قيس على مليون قصة وقصة من هالشكل.

هذه العبارة حفرت في ذاكرتي . ليس لتميزها في الروائع التي نسمعها بل لأنني كلما خرجت من المنزل يصدف أن اركب في باص كهذا (طابقين) تقوده سيدة. واتذكر أنها تقود بعكس السير بل أن صاحب اختصاص القيادة( بتعرفوا قيادة السيارات مثل الهندسة و الطب لا يتقنها الا المتخصصون وهم طبعا كل الرجال) كان سيقود بعكس الاتجاه لو أنه زار بريطانيا.

ولا أحد سيلعنه أو سيقول له روح انضب ببيتك اشرفلك لما بتجي تقلدهم 🙂

عجيب رأس المسلم اليوم.. كيف يستطيع أن يتخيل أن قيادة السيارات مهنة بلون أزرق ويستعير في نفس الوقت جزءا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم و يخرجه عن معاناه و يترك عشرات الأحاديث و المصادر التي كانت تري أن المرأة كانت تقود خيلها و تشارك في المعارك.

و الذي يحرق الفؤاد أن الدور الذي يمنون بالمرأة عليه وهو دور الزوجة و الأم نتفاجئ انه يتصادم مع اشياء أخرى تعتبر من حقوق الانسان و أساس من حرياته. لا عفوا تعليمها معلل فقط بتربية الأجيال. واعتذر عن الافكار الغربية التي عششت في ذهني أن المرأة انسان وهو مخاطب باقرأ أيضا.Screen Shot 2014-01-04 at 12.24.34

يا أيها المطالبين بتعليم المرأة ألا تتقون الله…

عجبا فقط في بلادنا لا يمكن أن تجمع النساء بين تعليم الثانوي و الأمومة!!! هل سيصبح التعليم الثانوي باللون الأزرق احتراما للتخصصات!!!! على أنني اتفق معهم على تلوين تخصصات الجامعة أن كنا سنوافق على تلوين الأعمال. فلا معنى لدراسة الهندسة ان لم تكن المرأة قادرة على رسم مخططات الأبنية و الاشراف على تنفيذها.  وان لم تكن ستدخل كلية الهندسة فما الفائدة من الثانوي العام. لماذا لا نخصص تعليما فيه أعمال الخدمة المنزلية ؟؟Screen Shot 2014-01-11 at 09.40.57

بالمناسبة هناك فعلا من قام في الاردن باصدار قانون بجعل كلية الطب حكرا على الرجال. و السبب في زعمه اقتصادي. فطالب الطب يكلف الحكومة أموالا كثيرة ليتعلم ولكن الطالبات المتخرجات يذهبن لرعاية بيوتهن بدل رد هذا الجميل لمجتمعهن من خلال عملهن في المراكز الصحية!!!! العجيب أنه نسي تماما أعداد الأطباء المهاجرين من خريجي جامعاتنا. لكن عندما يكون الموضوع تفضيلا لأجل دخل مالي أفضل لعائلته فسيصبح هذا التفضيل مقبولا للرجل و ممنوعا عن المرأة وعليها أن تتنازل عن كرسيها في الجامعة له.

كنت أريد أن اردف بألاف الأمثلة من عصر النبوة لأوكد على أن مجتمع الصحابة لم يكن فيه عقد وكانت المرأة تتمتع بالحرية لممارسة أي عمل تجد نفسها قادرة عليه. ولكنني أترك للقارئ هذه المهمة فربما سيرجع بنفسه للمصادر بعد أن افقد نفسه الثقة بي وبما أقول.

قلت أنت جيد ولم أقل أنك أحسن

10 أغسطس

لاحظت من نفسي وليس على غيري فقط. انه عندما يمدحنا أحد بأن عملنا جيد فأننا نفهم معه أن عملنا أفضل من غيرنا.
ليس مدح عملك يعني تبخيسا بعمل الأخرين فلماذا نفهم هذا ؟؟
بالمناسبة لاحظت ان هذا غير موجود عند الاجانب بل هم يمدحون و يشجعون “باسراف” دون أن يخشوا انقلاب النفسيات كما يحصلنا معنا.

التشجيع الجماعي لا ينجي من انقلاب النفسيات. فاذا امتدحنا مجموعة ظنت أنها خير من الأحرينPNP_NEC_090613race-19JPG-4283890 وتكبرت عليهم.
اعتقد أن السبب هو أن البشر بحاجة لتحديد مكانهم في الإنجاز. وأننا – بحسب التربية التي تلقيناها- نحدد مكاننا بالمقارنة بأماكن الآخرين بينما يقيس الغربيون ( الناجحون منهم ) مكانهم بقربهم أو بعدهم عن الهدف.

لا أقصد المقارنة بيننا وبين الغربيين. ولكنني أحاول فهم جزئية محددة وهي :لماذا انقلب التشجيع الذي تلقيته إلى ظنون ( لم تستمر طويلا قبل أن أتنبه لها والحمد لله ) أن أعمال الآخرين اقل جودة بينما لم يفسدهم المدح المستمر الذي يتلقونه.

ولماذا يتجه أكثرنا إلى إثبات فشل الآخرين فيما يحاول أن يثبت نجاحه.

1150296_584628771595160_677351537_n

الريادة شيء مختلف عن التفوق

10 أغسطس

how_roads_are_madeلماذا لا يحسن المتفوقون الريادة..قبل محاولة ايجاد جواب لهذا السؤال سأضع تعريفا للمتفوق.

المتفوق هو من أوتي قوة بدنية أو ذهنية او كليهما وترجمها جلدا و قوة استطاع فيها التفوق على أقرانه و غير اقرانه.

والسؤال لماذا لا نرهم يحسنون حل مشكلاتنا الواقعية و نقل تفوقهم الى تفوق مجتمعي كامل.

السبب الذي يتبدى لي الان – والله أعلم – أنه في حالات البلدان المتخلفة تكون معظم الطرق غير معبدة بل لم تشق ولم يُعرف بعد كيف يمكن شقها في ظروف هذه البلدان و امكانياتها.  بينما يكون العمل في البلدان المتقدمة في نهاياتها و على أطرافها البعيدة.

و المتفوق ينجذب دائما للتنافس و السبق. لديه ما يغريه في أن يكون مع الاخرين في مساراتهم. لذلك نجده يختار  أن يمضي في مسارات عالمية و يشعر نفسه انه يرفع العلم الوطني اذا أركب معه فريقا محليا وسابق.

ينتقل من العمل الذي كان يتحفر بحاجة فئات يلتقيها كل يوم الى ذلك العمل الذي يحفزه أخبار نجاحات الاخرين هناك.

ولكنه لا يشعر… ولن يقتنع انه ليس بقائد ناجح ولن يقتع اتباعه بذلك لانهم اختاروا الركب في سيارته و التي مهما كبرت فلن توفر مكانا للجميع.
لا اقول ان الحاجة هي دائما لشيء شمولي. بل لا أظن أن هناك من سيملك حلاً شموليا أصلا،  ولكن ما نتفحصه هو الانتقائية الجبرية التي تجعل بعض الناس ليسوا في تلك السيارة رغم انها تحمل رايتهم.

وطبعا من استطاع ان يركب في هذه السيارة ( ليس الكل يستطيع ) يشعر أيضا أنه من السابقين. لذلك سينكر ذاتيته  ويتحمل أنه سيكون تابعا لا قرار له بعد قراراه الاول في الثقة بذلك القائد. ويحسب ذلك تعاليا على دونية رغباته الذاتية ولا يعي انه انما اختار السبق في المسارات العالمية ذات الاضواء الساطعة.

باختصار: لا يمكنك ان تشق الطرق التي لم تشق قبلا و تسبق ويصفق لك معا.

اعتقد أن عمل الخير يجعل المتعاونين عليه يفترقوا لأجل أن الحاجات الاولى تتفرق وينتدب لها بعض القادرون بعد ان تعلموا بعض فنون القيادة فيما ساوروه مع البقية من طريق.

لذلك كان في السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه.

لعلك لم تسأل قبل لماذا يحيجهم حب الله للافتراق عليه… أنا أفهم من هذا الحديث أن افتراقهم هو للعمل بمقضى هذا الحب.

الافتراق لا يحمل أي معنى سلبي.. بل ان اجتماع ذوي الكفاءات في سيارة واحدة تمضي لهدف واحد هو الذي يسلبنا الخير الذي كان ليكون لو أنهم تفرقوا كلا يعمل على شق الطريق التي لازالت مركومة.

ما نحتاجه هو التعاون بيننا وليس الاندماج في شخصية واحدة وقرار واحد.

هذه الرسالة هي للمتفوقين في  الجماعات الدينية و السائرين مع الاحزاب الدينية و من يحملون رايات هي أكبر ممن أن تشمل جميع من يمضون تحتها معهم.

و بشكل اكثر مباشرة

لا تقولوا اسلاميين عندما لا يكون أي مسلم مثلكم ( يعني مهما كان مقصرا )

لا تقولوا نهضويين عندما تكونون مجرد دفعة من  شباب جامعي .

دعوا العمل المخلص يفرقكم عليه.

هل هن من يمثلن فتيات دمشق

9 أبريل
 وضعت احدى صديقات الفيس بوك هذه الصورة لبروفايلها
537024_458886884180101_1231632976_n
فذكرتني كيف كنا نشتغل بمجموعة ويكيلوجيا فن لنضع صورة ترمز للمحجبات بمؤتمر عالمي. حيث  كانت ورقتي قد قبلت في مؤتمر الفتيات و الثقافة الرقمية. وكنت اعد تقديما اتكلم به عن ان جوهر اهتمامات الفتيات قد يبقى نفسه عبر الشعوب رغم انا ازياءنا تعكس تباينا كبيرا.
فعلا عندما ذهبت له ما كان في غيري مسلمة و جاءت معي صديقتاي تشجعاني…

في الحقيقة كان من الملاحظ المشاركة اليهودية الكبيرة فقد كانت العبرية تستحق ان تتسمى باللغة الثانية في المؤتمر.

كنت فخورة اتكلم عن مكانة النساء في دمشق و اللواتي يحقق وجودهن العالمي بحقول التقنية ليشاركن اقرانهن في العالم المتقدم.

لم اكن اعرف اني في وهم. فليس للمرأة  في دمشق أن تصعد الى هذه المرتبة دون ان يقمعها زملائها. هم لا يفهمون معنى للهوية الجمعية. كل صورهم التي عرضتها في التقديم لم تكن لتفهمهم اني افخر بدمشق و بأهلها.

و اعيد هنا دعوتي لمشاهدة العرض الذي قدمته هناك. وهذا تسجيل فيديو لتعلموا انهم لم يعدل لاحقا.

العجيب ان قراءة امجد التي وافقها عليها “شلة الخير” التي معه قررت أن هذا لم يكن إلا لأجل مصلحتي الذاتية. و انطلق الحكم الغيابي مع هيئة المحلفين من صحبه الى ابعادي عن كل المشاريع و حظري من كل مجموعاتها و مسح كل مشاركاتي على المدونات. لا بل اتهامي باني قد اخرب المواقع في لحظة غضب و نقل اسماء النطاقات و الاستضافة من اسمي الى اسم الصديق الامين الذي قرر معهم غيابيا ان هذا هو الاسلم لمصلحة المجتمع.

نعم لمصلحة المجتمع يعملون. اسألهم و سيخبرونك بانهم يتبعون الامجد توفيق اصطيف لانه يريد مصلحة المجتمع بينما تريد ندى البني مصلحتها الذاتية. هو اخبرهم بذلك وهم شهدوا ليدعموا كلامه.

كم صرفت وقتا بعيدا عن دراستي لأجل هذه المشاركة… كم هي بعيدة عن بحثي ولكنها قريبة من حلمي برفعة بلادي و بنات بلادي.

لم تكن هذه المساهمة هي المساهمة الوحيدة التي سمّت بدن الامجد اصطيف. فالمقالة التي نشرتها عن قيامنا في دمشق بتعليم الفتيات لاستخدام لينكس قد ضربت على عصبه. كيف ادعي انني عملت دورة لتعليم اللينكس وانا لا اعرف كيف انصّب اللينكس ( يدعي ذلك بسبب ان تنزيل لينكس على لابتوبي كان صعبا و لكن الشباب نزلوه لي… صحيح ان الوايرلس بقيت لا تعمل ولكن هذا لا يمنع ان يذلونني بها). طبعا ما كتبته عن هذه التجربة لم يكن عن انني درست لينكس ولكنها كان – بشهادة المعلقين على المقالة – عن ريادة العمل في اقامتها. بل ان خياله هيئ له أن جميع البنات اتين لا يتعلمن اللينكس بل لكي اصنع تجربة استفيد انا منها لأخذ منحة. يعني هل من المعقول ان البنات يذهبن ليتعلمن اللينكس. لا ليس في الصورة التي في ذهنه عنهن.

الرابط للمقالة ياخذكم الى ملف غوغل لان المقالة منشورة على شبكة مغلقة وهي  شبكة رضا سعيد الجهة التي اعطتني المنحة عام ٢٠٠٦ وهي لا تعطي منحا للدكتوراه ونشري لهذه المقالة لم يكن بهدف الحصول على منحة الدكتوراه كما يشيع أمجد و صحبه  و انما كان بهدف تقديم صورة جميلة عن الفتيات في دمشق.

طبعا لا ننس ان ما اغضبه بشدة هو ما توهمه ان تمثيلي لويكيلوجيا في أمسية نسائية تابعة لمؤتمر يعني هضم حقه في ظهوره على حاضرات تلك الامسية. فكيف يكون حضورهم محصورا في صور و فيديوهات سجلوها عن براعتهم بينما أدخل أنا على معشر السيدات السعوديات أمثل عملنا. وهل يجوز لي أن امثلها وانا مجرد مؤسسة للعمل؟؟

لم يكن ذلك موجعا بالقدر الذي تبعه فهو قد نصّب نفسه مديرا لمشروع هاويات التقنية مع كل مشاريع ويكيلوجيا. نعم ليس من المخجل في عرفنا أن يخلع طالبا أستاذته في غيبتها و يصبح مديرا على مجموعة لتمكين المرأة.

لنكن دقيقين هو وضع سنا حواصلي زميلة رائعة تسمع الكلمة بشكل جيد. يعني لا تخرج عن شوره بل لا يخرج منها اية شورة.لا هي ولا اي من البنات. بل أنهن يحيلن اي تساؤل بخصوص مجموعة فتيات دمشق مباشرة الى الأمجد دون أن تتكلم بشيء.

استطعت الاطلاع على احد حواراتهم التي ينافشون فيها مسألة حجبي  من كل المجموعات. لم يكن لاي فتاة ممن يضعها في الصورة الاعلانية اي مشاركة في الحوار. رغم انه قيل لي ان منفذة الحظر كانت لين درويش.

لين درويش ربما هي اسم على مسمى. صحيح أنها هي التي طلبت مني ترفيعها الى إدارة مجموعة ويكيلوجيا فن التي تكلمت لكم عنها في بداية التدوينة إلا أنها أخبرتني وقتها أنها لا تعرف السبب عندما سألتها معاتبة عن ان هل التنسيق معي عبء. يا لك من درويشة يا لين. حظرتني و انت لا تعلمين عن المشاكل التي لا تحتمل التي شهدت بها عليّ.

لكن للحق ليسوا البنات فقط من ينفذن بدون علم. كل الشباب المساهمون في التصويت على ابعادي لا يعرفون. و ممنوعً عليهم ان يتبينوا مني تحت طائلة مساءلة الأمجد و توبيخه. بل ان احدهم لم يكن ليقدر ان يشكتي من ” سوء معاملتي لهم” بكلمة الا عندما اخبرهم امجد عن ذلك. حتى أن شيراز شوباصي شهدت معهم رغم انني لم اقابلها في حياتي.

هذه العزة التي تعطى للمرأة في بلادنا.

لم اكن لأصدق هذا وكنت سأجادل أن المرأة بخير في جو من المتدينين لولا ان هذا ما حصل معي.

بل هذه العزة التي تعطيها المرأة لنفسها في بلادي..

سنا حواصلي ، لين درويش ،  شيراز شوباصي رفعتن رؤوسنا عاليا عندما خضعتن لزميلكن وكممتن افواهكن امامه.

انا اكتب هذا ولا اخشى على سمعتكن. فكونوا متأكدات ان مجتمعنا الذكوري يفضلكن دوما وسيقول كثر الله من امثالكن.

على الاقل قد رأيت ذلك في بوست لشاب يشكر لفتاة انها لم تفك حظري عندما سلمت لها الادارة في احدى المجموعات التي حظرت منها  وفضلت ان تتصرف بادمية وترد لهم الادارة  وتكتفي بشجب حجبي على صفحتها الشخصية.

اعترافات لينكساوية

5 أبريل
أسجّل هنا اعترافاتي و شهادتي… انا كنت بمجتمع يفخر باللينكس وكنت احترم اللينكساوية وكنت شجّعهم ولكني لم اكن منهم الا بالحد الادنى و المعرفة الاساسية. والسبب هو قلة الفرص التي اتيحت لي .

الاوبنتو لم يكن قادرا على أن يشغل كرت الوايرلس على لابتوبي  بشكل جيد.. كان يقطّع بشكل مستمر ويضيع شارة الواي فاي.
و الاهم أنه لم يكن لدي وقت ولا صبر

ولكن عندما أتيت إلى بريطانيا اصبح لدي جهاز مربوط على الشبكة يمكنني تنزيل ما شئت عليه.
فنزلت اوبنتو11.10 واكتشفت الشبه بينه وبين الماك . في البداية كان الاثنان  يسمولي بدني.. بتلاقيهم متحالفين على انه ما يكونوا بيشبهوا نوافذ الويندوز.

المهم كل فترة بكون بدي اعمل شغلة عليه قوم بلاقي حالي تركتها و صرت اتعلم كيف ضبّط التنزيلات و التحديثات تبعه. ما كنت مبسوطة كتير على هالقصة بس كنت حاسستها واجب.
بس اليووووم
عرفت السر…
والسر هو انه
بيصيبه للانسان هيك تحدي…وبيصير هيك عنده مراق و إصرار انه بدك تشتغل يعني بدك تشتغل…

وكمان بيتونس عندما يحس بالمجتمع العالمي اللي ضاع قبله بنفس الشغلة… قوم بترتفع معنوياته انو مو بس انا طلعتلي هالمشكلة..

بعدين بيحس بنشوة انه ساويتها… قوم بصير بدي ساوي شغلة تانية…

ما بخفيكم انه في حافز تاني عندي… و اللي هو التخلص من الذل اللي بيذلونا ياه مدعي المصادر المفتوحة في بلادنا…. اذا ساعدوك اليوم بيذلوك بكرة… بقا الاحسن تتعلم متل ما عم يتعلموا ونتعرف على المجتمع العالمي الكريم اللي ما بيذل حدا… والله يخليلنا اللينكساوية الاصليين.

متى تنقطع هذه الحبال؟؟

14 يناير

كنت اسمع حديث عن اسس الديمقراطية في صدر الاسلام عندما ذكر مقولة المعاهدين لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

في حديث العقبة ” أن أبا الهيثم بن التيهان قال له : يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها ، فنخشى إن الله أعزك وأظفرك أن ترجع إلى قومك ، فتبسم النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال : بل اللدم ، اللدم والهدم الهدم

فانقدحت كلمة الحبال في رأسي لتجلب تأملاتي قبل ١٥ سنة.  اذكر تماما المكان الذي كنت اتكلم متأملة في معاني الحبال التي حيرتني.

فقد كنت اقرأ في القران:

ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس

وكنت احاول فهم كيف يمكن أن نقضي على اسرائيل. الاية تشير أن حالهم هو الذلة اين ما ثقفوا الا عندما يكون هناك حبل من الله و حبل من الناس.

كنت اتفلسف محاولةَ فهم كيف يمكن أن نقطع تلك الحبال. يعني كنت افهم أن حبل الله هو سوط عقاب للمؤمنين العاصين أو الغافلين.  أما حبل الناس فهو الدعم الامريكي و من قبله الدعم البريطاني او لعله الدعم العالمي الأتي من الشعوب التي لم يعرض عليها الاسلام بطريقة يستحقها هذا الدين العظيم.

و ايضا كنت اتامل الاية ” { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون }

عقبال ما يقول الناس المذكورين  في الاية الاولى  كما قال القوم في الحديث الاول:

يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها

و الله يهدينا كي نعتصم بحبل الله في الاية الثانية و نوفق لقطع حبل الناس في الاية الاولى.

من عجائب هذه الجبال تلك القصة التي سأنقلها هنا اليكم:

هذه المرأة هي حبل من الناس فمن وصفتها جولدا مائير  بأنها “قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم زعماء إسرائيل” وعندما جاء هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ليرجو السادات تخفيف الحكم عليها.

فلم تكن فتاة يهودية دفعها ما تربت عليه من انتماء لما فعلته.

ولم يكن دافعها  أيضا حب مالٍ أمات ضميرها و انسانيتها.

إنما الوهم الذي سيطر على عقلها وصور لها بأن إسرائيل دولة عظمى لن يقهرها العرب.

آمنت هبة بكل هذه الخرافات، ولم يستطع والدها – وكيل الوزارة بالتربية والتعليم – أن يمحو أوهامها .

لعله غربتها عن مجتمع رضي بأن يكون تافها دون أي قضية و حبها لان تقوم بشيء عظيم حتى لو كان غير صحيح.

يقول المصدر “ولأنها تعيش في حي المهندسين وتحمل عضوية في نادي “الجزيرة”– فقد اندمجت في وسط شبابي لا تثقل عقله سوى أحاديث الموضة والمغامرات وعندما حصلت على الثانوية العامة ألحت على والدها للسفر إلى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، وأمام ضغوط الفتاة الجميلة وافق الأب وهو يلعن هذا الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ولأنها درست الفرنسية منذ طفولتها فقد كان من السهل عليها أيضاً أن تتأقلم بسرعة مع هذا الخليط العجيب من البشر. إنها الحرية بمعناها الحقيقي، الحرية في القول والتعبير . جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها، وهناك التقت بلفيف من الشباب اليهود الذي تعجب لكونها مصرية جريئة لقد أعلنت صراحة في شقة البولندية أنها تكره الحرب، وتتمنى لو أن السلام عم المنطقة. وفي زيارة أخرى أطلعتها زميلتها على فيلم يصور الحياة الاجتماعية في إسرائيل، وأسلوب الحياة في “الكيبوتز” وأخذت تصف لها كيف أنهم ليسوا وحوشاً آدمية كما يصورهم الإعلام العربي، بل هم أناس على درجة عالية من التحضر والديمقراطية.”

والله أني أعجب من شطارة اليهود وحماسهم الشديد لقضيتهم. يعني هم لم يقلبوا عقل هبة فقط بل كانوا قادرين على أن يقلبوا عقول الدنيا كلها.

 لم يقف طموحهم عن نشر التعاطف و الايمان بأحقيتهم في دولتهم بين الشعوب الأخرى التي لم تتضرر من مشروعهم هذا. بس اقتحموا بجرأة هشاشة اللاقضية التي نربي عليها أبناءنا و شدوا حبلا من حبالهم على أنقاض شخصيتها و شخصية عاشقها الضابط المصري. ( حضرتني فكرة ان البعض سيظن أن المشكلة هي في الاساس كونها فتاة و كونها سافرت …. فاستعجلت بذكر أن الخائن هو ذلك العاشق الضابط في الجيش المصري و الذي لم يسافر الى باريس ).

من المفيد أن نمعن النظر في نسيج هذا الحبل العجيب لذلك سنعود لما ذكره المصدر:

“وعلى مدار لقاءات طويلة مع الشباب اليهودي. . استطاعت هبة أن تستخلص عدة نتائج كحقائق ثابتة. أهم هذه النتائج أن إسرائيل قوية جداً وأقوى من كل العرب. وأن أمريكا لن تسمح بهزيمة إسرائيل في يوم من الأيام بالسلاح الشرقي.. ففي ذلك هزيمة لها. آمنت هبة أيضاً بأن العرب يتكلمون أكثر مما يعملون. وقادتها هذه النتائج الى حقد دفين على العرب وثقت هبة أيضاً في أحاديث ضابط الموساد الذي التقت به في شقة صديقتها. . وأوهمها باستحالة أن ينتصر العرب على إسرائيل وهم على خلاف دائم وتمزق خطير، في حين تلقى إسرائيل الدعم اللازم في جميع المجالات من أوروبا وأمريكا. كانت هذه الأفكار والمعتقدات التي اقتنعت بها الفتاة سبباً رئيسياً لتجنيدها للعمل لصالح الموساد .. دون إغراءات مادية أو عاطفية أثرت فيها، مع ثقة أكيدة في قدرة إسرائيل على حماية “أصدقائها” هكذا عاشت الفتاة أحلام الوهم والبطولة، وأرادت أن تقدم خدماتها لإسرائيل طواعية ولكن.. كيف؟ فقط تذكرت فجأة المقدم فاروق الفقي الذي كان يطاردها في نادي الجزيرة، .وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها وتذكرت وظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية وفي أول أجازة لها بمصر. . كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده ، وكان الثمن خطبتها له. وفرح الضابط العاشق بعروسه وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية. . وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. . فكان يتباهى أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل.”

المصدر المفتوح وادعياؤه في بلادنا

13 يناير

اعرف أن الكثيرين لم يعترضهم بعد مفهوم المصدر المفتوح. ولكني أمل أن تعرفوه قبل أن يأتي أدعياؤه في بلادنا  فيقلبوا الدنيا عليكم. ليس ليعرفوكم به بل ليزدروا جهلكم به.

اذن علينا في البداية  أن نعرّف ما هو المصدر المفتوح و سأسوق لكم تقديمه على طريقة كلي شيركي في كتاب الفائض المعرفي.

في فقرة عنوانها  “الإنتاج الاجتماعي : الناس الذين لا تعرفهم يجعلون حياتك أفضل بدون مقابل.”

يقول كلي شيركي: إن كنت قد استخدمت الإنترنت مرتين هذا الأسبوع فانك مدين ببطاقة شكر لبراين بيلندروف Brian Behlendorf  ( الشاب في الصورة ). براين هو المبرمج الأساسي للمخدم الحر الشهير اباتشي.

ولكن ما هو هذا الاباتشي 🙂

الاباشي هي البرمجية الأهم التي تؤمن لحاسبك فرصة الحصول على كل ما تطلبه من صفحات الويب. نعم هي السيد الذي يعطي جميع المصادر لمتصفحك ليعرضها عليك. منذ أن قام بها هذا المبرمج مع مجموعة من المبرمجين الآخرين أصبحت هذه البرمجية تستخدم من قبل بليونين من المستخدمين و تستجيب تريليونات من طلبات صفحات الإنترنت كل سنة.

طبعا ليس هذا غريبا يعني هناك أعمال عملاقة أتت بتكنولوجيا المعلومات لتصبح بين ايدينا.  نعم هذه كانت مجرد المقدمة لأننا نريد أن نعرفك على الإنتاج الاجتماعي و المصدر المفتوح. ولماذا نحن ممتنون لهذا الشاب الذي لا نعرفه … صحيح هل أخذ أجره مقابل أتعابه ؟؟؟

لا. قدم كل هذا ليس مجانا فحسب بل ما هو أكرم.. هو مكّن الجميع من التطوير عليها. يعني الاعتماد على عمله لتقديم ما هو أفضل. لأن ذلك سيجعل البشرية تحصل على ما هو أفضل من مجرد جهوده فيها. فهو يقدر أي تعديل يتم عليها ليجعلها أفضل. هو تركها مفتوحة لأنه يؤمن أن الأيام ستأتي بمن هو بنفس جدارته أو ربما يفوقه فيسير بالبرمجية نحو مزيد من الكمال… وليس هذا فحسب بل سمح لهم بالتكسب مما يطورونه طالما أنهم يبيعون ما طوروه دون أن يمنعوا الناس من الاطلاع على تطويراتهم و أسرارها.

يعني ببساطة لم يعد هناك أسرار للمهنة تحصر تطويرها بأيدي قلة. الباب مفتوح لكل مجتهد و البشرية كلها هي الكسبانة.

عندما يقرأ الشباب هذا تنتشي نفوسهم بالانتماء الى تلك الثقافة  فيتبنونها و يتكلمون بها وكأنهم روادها.  نعم هذه الثقافة مفتوحة للجميع و سيشعرك روادها الحقيقيون كم هم منفتحون و مسرورون برغبتك بالانتساب لهم. وانهم سيتقبلون خبر ارباحك المادية  من بيع ما قاموا به بطيب خاطر.

و ما أن يشعر الشباب في بلدي بهذا الانتساب يبدؤون بطرق المجتمع منية حتى قبل أن يقدموا شيئا يعمل.  يكفي أنهم ليسوا  كز ملاءهم الآخرين الذين يرفضون الفكرة من الأساس.

أريد هنا أن أوفظ  كلا الفريقين لحقيقة أن ما نتكلم فيه هو استخدام و تطوير لبرمجيات قيمة حقا. و ما تمتنون به على الآخرين وعلى المجتمع هو في الحقيقة ما يجب أن تدفعوا قيمته للمجتمع. نعم العرف العالمي هو أن تدفع لمن يجرّب برمجيتك.

كنت دائما أتمنى أن تسخر مشاريع طلاب الهندسة للتصدي لمسائل حقيقة. وكنت أتمنى أن يحمل الشغف احد الطلاب للإصرار عليها حتى تصبح مستخدمة بحق لا أن ترمى في الزبالة بعد التخرج. ولكن ما الذي كنت اسمعه للأسف.

عملنا التطوعي في مشروع دعم المحتوى العربي على الإنترنت  كشف لنا حقيقة العامل الاجتماعي الذي أتت به الشبكات الاجتماعية على تحفيز الناس لتدوين المعارف و العلوم ليتشارك الجميع بها. و تصادف أني سمعت أن مجموعة شباب سيقومون بتطوير شبكة اجتماعية كمشروع للسنة الرابعة عام 2010. فاقترحت أن ينفذوا المتطلبات التي لدينا بدل اختراع متطلبات لم يتطلبها احد. فكان الرد مستنكرا أني استغلهم و أنهم يريدون مقابلا ماليا. طبعا  الطلاب سيقومون بأول شخبرة برمجية و لا يعرفون إن كانت ستعمل ولكن هذا لا يعني وضع عملهم للاستخدام العام الذي تشح نفوسهم عنه.

سنقول أنهم لم يفهموا المصادر المفتوحة وفكرة أن تعاونك المفتوح مع الآخرين ممكن أن يأتي لك بإضافات تنقذ مشروعك من طريقه الحتمي الى الزبالة. ربما اكون مجحفة بعض الشيء  في تسمية الخزائن المقفلة  حاويات زبالة. أتمنى منك عزيزي القارئ اختيار تسمية افضل.

طيب ما الذي يقوله شبابنا المؤمن بالمصادر المفتوحة. انظر إلى هذا التعليق   . هم يهاجمونك إذا ذكرت عملهم مع نسبته اليهم. فهم لا يهون عليهم اقتباس ما ينشرونه على النت عن المشروع حتى مع نسبته اليهم, طيب لماذا ينشرونه اذاّ. انظر لردة فعلهم عندما تم الحديث عن ويكيلوجيا في لندن. عجيب هذا المنطق. والأعجب انه يصدر ممن يدعون للمصدر المفتوح.

القوم يتهمونني بجريمة الاستفادة من عملهم.  هم أرادوه أن لا يفيد أحدا ثم كشفوا حقيقة أني استفيد ماديا و معنويا . وليتها كانت حقيقة 😦 . استفادتي العلمية لا أنكرها مهما كانت ضحله نسبيا. بل اني اذكرها كلما تيسر لي ذلك.

واليوم احصل على تعليق يتهمني أني اسرق عملهم !!!! فقد لأنني جرّبته معهم!!!

طيب تعالوا لنعرّف على العرف العالمي في تجريب البرمجيات مفتوحة المصدر.

قمت مرة بإجابة ملحة لطلب زملاء لي في الجامعة بتفريغ ساعة من وقتي لتجريب برمجية قام على تطويرها مجموعة عمل مشتركة بين جامعة ساوثهامتون و  .MIT و الذي قام بتوجيهي أثناء التجريب هو   مطور مشترك في المشروع أتى من  ال.MIT

المقارنة مذهلة يا قوم. كان هذا المطور  يتشكرني على الحضور و يتأسف كلما طار انتظاري بسبب تعليق البرنامج أو الإنترنت بل أنه كان يعتذر أيضا بسبب أن التعليمات لم تكن واضحة بالشكل الكافي لأرتاح في اتباعها.  كان حريصا أن يشجعني أن اخبره بأي انتقاد أراه في البرمجية.  و أخيرا و مع تشكرات أخر الجلسة أعطاني قسيمة بقيمة 10  باوند من امازون.

نصيحتي لك عزيزي القارئ أن لا تقبل أن تجرب أي برمجية لهؤلاء المطورين مهما صدعوا رأسك بأنهم يقومون بخدمة المجتمع أو حتى البشرية جمعاء دون أن تأخذ منهم تشكر مكتوب أو قسيمة رمزية يعبرون فيها عن قيمة ما قدمته لهم عندما قمت بفحص برمجياتهم.  المطورون في الغرب يقادون بالشغف و يركضون حول حلمهم بأن يروا مشروعهم يعمل. أما المطورون في بلادنا إلا ما رحم ربي فهم سيطرقونك منية لأجل انهم يحاولون تطوير شيء ينفع و سيبرزون لك قائمة طويلة لأسباب فشلهم في ذلك  بعد فترة. لا اعرف ماذا في القائمة ولكن كن متأكدا انهم غير ملامين فيها. و ربما ستجد نفسك سارقا فيها بالجرم المشهود والجرم انك شاركت في تجربتها معهم عندما استطاعوا أقناعك أنها ستعمل بشكل منافس لما هو متاح مجانا في السوق.

اكتب هذه التدوينة على أمل أن نرى الخير في جيل جديد من المعلوماتيين. وأملنا بالله كبير أنه سيأتي وهو يحمل احلامه الانانية في أن يكون في صيحفة عمله شيء ينفع.

ماذكرته هنا يمتد على أكثر من دفعة. لا نقصد المعنيين بذواتهم ولكن نتمنى أن يُفهم المصدر المفتوح يوما ما في بلادنا.

الجموع من يحرّكها

3 يناير

استشهد كلي شيركي في كتابه الفائض المعرفي بالاحتجاجات التي ضربت كوريا الجنوبية بسبب فتح اسواقها للحوم الامريكية رغم اصابة الأخيرة بمرض جنون البقر. العجيب في هذه الاحتجاجات هو المكون الاساسي لها وهي فئة الفتيات المراهقات وهي شريحة لا يذكر أنها ساهمت من قبل في التأثير بسياسات الحكومة. هذه الشريحة هي أصغر من أن يسمح لها بالتصويت و ليست جزءا من الاحزاب السياسية العاملة ولا تستهدف أساسا في حملات الضغط على الحكومة عادة.
مشاركة المراهقات في الاحتجاجات عام ٢٠٠٨ في كوريا الجنوبية
هذه الفئة دائما كانت موجودة ولكنها تتحرك للمرة الأولى بوقفات تميزت باستمراريتها و كثافتها.
عالمة الانثروبولحيا ميمي ايتو المختصة في دراسة سلوك المراهقين و تكنولوجيا الاتصالات تنبهت إلى لافتة كانت فتاة بعمر الثالثة عشر تحملها و التي تشرح دوافعها ” نحن هنا بسبب دونغ بانغ شين كي
ولكن دونغ بانغ شين كي ليس حزبا سياسيا ولا تجمع ناشطين، هي ببساطة فرقة صبيان ليس لها دور في السياسات او حتى في موسيقا التظاهرات.

ولكنهم يحظون باستقطاب اهتمام الفتيات الكوريات. الموقع الإلكتروني لمعجبينهم يحتوى على أكثر من مليون مستخدم وعلى صفحات هذا الموقع عَلِم أكثر المحتجين عن قرار رفع منع استيراد اللحوم. و يجدر التنبيه إلى أن كوريا الجنوبية هي من الشعوب التي حصلت على إنترنت بنسبة عالية تفوق النسبة في بريطانيا و الكثير من الدول.

عبارة ” أنا هنا بسبب دونغ بانغ شين كي ” تختلف عن ” دونغ بانغ شين كي أرسلني “. والحقيقة أن الفرصة التي اتاحها هذا التجمع على الموقع هي التي مكنت الجموع من مناقشة أي شيء.

الحديث كان متاحا لمناقشة مجال مفتوح من الاهتمامات من قصة شعر شاب من الفرقة الى نقاش هاجس صحي او سياسي.
الغاضبون كتبوا في هذا الموقع وأغضب بعضهم بعضا.

مؤسسات الغروبانيتز

3 يناير

جوش غروبان هو فنان  حظي بمعجبين كثر. وأنشء موقعا الكترونيا ككل الفنانين في وقته. فاصبح المعجبون به يتجمعون عليه و يسمون انفسهم بغروبانيت. لكن ما ميّزه  حقا هو ما حصل عام ٢٠٠٢ عندما حاول بضع غروبانيينز جمع المال لهدية عيد ميلاده الحادي و العشرين فاحتاروا  ماذا يمكن أن يحضروا له. فاجمعوا أمرهم على أحد الاقتراحات وهو أن تكون الهدية على شكل تبرعات باسم جوش غروبان  الى مؤسسة ديفيد فوستر.

من ديفيد فوسترDavid Foster الاخر. 🙂

هو فنان شهير أيضا لا بد أنكم سمعتم أغنتيه  هذه.  له مؤسسة خيرية  باسمه.

هذه الهدية اسعدت كل من جوش غروبان و ديفيد فوستر وكذلك كل المعجبين المتبرعين.

ما سنتأمله هنا هو كيف تطورت الامور و كيف تبنى المؤسسات الخيرية بقوة الشغف و العاطفة.

  • من التطوع إلى الخبرة:

كثيرا ما يكون حبك للعمل دافعا لتعلم  ما يمكنك تقديمه . القصة عند الغروبانيتز بدأت عندما تطوع  بعض المعجبين  لمرافقة غروبان في جولاته ليجتمعوا  بالناس المعجبين أمثالهم ويجمعوا تبرعاتهم. وفي هذه اللقاءات كان يتحول الكثير من المعجبين إلى متطوعين. احد هؤلاء المتطوعين كان عمره 19 سنة و عُهد إليه إنشاء موقع إلكتروني لحملات التبرعات. لم يكن لدى هذا الشاب أي خبرة في إنشاء المواقع بل أنه بذل جهدا كبيرا وقتها كي يتعلم كيف ينشئ موقعا و بصعوبة بالغة . بامكاننا تفهم جهده بعد التذكير بانه  لم يكن هناك تطور كبير في الحلول المفتوحة التي نجدها اليوم. هو تعلم كيف يشغل البرمجية فقط لأجل هذا الهدف.

  • كرم لا نظير له في بلادنا

نجح هذا الموقع بجمع مبلغ خلال مزاد واحد على الانترنت يفوق في حجمه ما كان يجمع في عدة لقاءات. واستطاعوا أن يجمعوا خلال سنة واحدة مبلغ 75000 دولار و جمع المال بلغ ذروته في عيد غروبان التالي حيث جمعوا 24000 دولار في حدث واحد.

  • الحاجة لشكل قانوني

شعر القائمون على الأمر  أن المال مستمر بالتدفق  إلى مؤسسة ديفيد فوستر  بينما من يدفعونه هم ليسوا محبي ديفيد فوستر و إنما جوش غروبان فشكوا الأمر إلى  غروبان واصبح أمام محاميه تحدي اقامة مؤسسة لأجل استقبال المال. القانون يحتم أن المؤسسات المنشئة بأسماء الفنانين تتلقى أموالها من الفنان نفسه وليس من الجمهور وليس هناك سابقة لمؤسسة باسم فنان تتلقى الأموال من المعجبين بطريقة رسمية. ولكنه أقام مؤسسة جوش غروبان على طريقة غسل الأموال. فالأموال تأتيهم من المتبرعين و لكنها تصرف من قبل هذه المؤسسة في أهدافها المعلنة.

  • تحدي التوسع

ولكن هذا التعاون عمل بشكل جيد لفترة قبل أن تتوسع المجموعة الجامعة للتبرعات بشكل يفوق قدرة مؤسسة جوس غروبان على تسيير عجلة الإنفاق. كما أنها عجزت عن تقديم واجهة تعامل مع الناس الذي يحبون أن يتواصلوا معهم و قضايا الإدارة الداخلية كانت معقدة أيضا.

ففكر القائمون على التبرع فيما إذا كان يجب أن يبقوا الجناح الجامع للتبرعات لمؤسسة جوش غروبان أو أن ينشؤوا تنظيمهم الخاص. وبعد سنة من النقاش و التحاور قرروا إنشاء مؤسسة غير ربحية لهم في ضوء انهم معجبون ينتمون إلى الشريحة التي يتوجهون إليها و لذلك يثق الناس بهم.

وانتهى الأمر لإنشاء مؤسستين يعملان معا, واحدة تجمع المال و الأخرى تدير إنفاقه. بل أن الأمر  لم ينته بمؤسستين فقد انشأ الغروبانيتز مؤسسات فرعية  استجابة للفرص التي كانت تحرك مشاعر الناس . فكان ذهاب  جوش غروبان لإقامة حفلة في جنوب أفريقا فرصة لإقامة فرع خيري اخر لمكافحة الفقر وانتشار مرض الإيدز في القارة.

الذي يجعلني اسلط الضوء على هذه الحالة هي أنها تشابه ما نقوم به في ويكيلوجيا ( لكن بدون المال. رأس المال هو أوقاتنا وفقط و بالزور ماشي حالنا ) فهي على عكس الطرق التقليدية حيث تنشأ المؤسسة أولا و توضع أهدافها ثم يأتي الأعضاء و تأتي التبرعات.  في حالة غروبانيت الأعضاء كانوا أولا ثم وضعت الأهداف و تم جمع المال  وفي النهاية  أنشئت المؤسسة.

كنت اسمي هذه الطريقة طريقة ويكيلوجية.  فتجمع الافراد هو اللبنة الاساسية التي توضع لأجل جميع مشاريع التعاون. ثم توضع الاهداف و يبدأ تنسيق جهود التطوع . فعندما كنت أنشء مجموعة جديدة كنت أحاول أن اجمع أصحاب الشغف الواحد في مكان ثم نتحاور فترة قبل أن نضع الأهداف. البعض كان يرميني بانتقادات أننا في مجموعة لا تعرف أهدافها. في الحقيقة لا يمكن القول أني انشء بلا هدف. لان الحقيقة هي انه  هدف قديم انتظر الفرصة التي تسمح لي بتجميع الناس حوله. لكن  صياغة الهدف بشكله النصي الثابت أمر أخر فهو يجب ان يسبق بمعرفة توقعات الناس التي تقودنا بدورها لوضع  تعرف جامع مانع.

هذه هي الطريقة التي استخدمتها عند تعريفي لهدف مجموعة ويكيلوجيا فن وغيرها من مجمعات ويكيلوجيا. لم يكن  بإمكاني وضع الأهداف قبل جمع الناس و رؤية تفاعلهم و توقعاتهم. لذلك ترون ما كتبه في اهدافها ينفي تصورات ويبث اخرى…

  • هذه المجموعة ليست مجرد فضاءً للتعرف على مواهب الأعضاء.
    هذه المجموعة ليست مجرد معرضا للاعجاب بابداعات الاعضاء.
    هذه المجموعة ليست مجرد حيز يدل على احدث التقنيات الابداعية.
    انه المكان الذي سيجعلنا نتعاون جميعنا.. المحترف والهاوي , الصغير و الكبير , الفنان و المهندس و الطبيب لنوصل رسائل يتعطش لها مجتمعنا.
    عندما يعجز الجميع عن ايصال معنى التعاون الجديد لكل لصنوف البشر بلغات اهتماماتها المختلفة ، يبقى الفن هو الوحيد القادر و بيده وحده المفتاح.
    انطلقت ويكيلوجيا لتبشر مجتمعاتنا العربية بقدوم الويب التشاركي الذي وضع بين ايدينا جميعا ادوات للتعاون لم يكن من قبلنا قادرون عليه.
    ويكيلوجيا ذلك التعاون و التعارف الذي ضافر بين قوانا و جعلنا نعمل على روائع الافكار و نطور على احدثها مع من كان له السبق من الامم .
    فاجتمعنا حول مشاريع من شأنها ان تنهض بنا و تُنهضنا مما علقنا به من تأخر لعقود طويلة.
    ليس ابداع الفرد وحدة كابداع مجموعة تتعاون معا.
    قد اودع الله في كل واحد فينا ما يمكن ان يقدمه ليطلق الاخر نحو الهدف.
    ذلك الهدف الذي يتماهى مع الطريق.
    انه التعاون لننجز اعمالا تشاركية توصل اهم رسائلنا و هذه الرسالة لا شك دعوة للتعاون.

لا اعتقد أن بامكان مجتمعاتنا تحمل جريان الاموال في أي عمل دون أن يقلبه الى بيئة لتلفيق قصص استغلال. هل يمكنكم تخيل هذا في مجتمعاتنا؟؟