أرشيف | حكمة الجموع RSS feed for this section

التدرج ؟؟ وهل نقدر على غيره.

16 يناير

هذا هو الخطأ الأكثر شيوعا و الذي يمكن أن يعزى له فشل الكثير من مشاريع الريادة الاجتماعية.

فبمجرد الانخراط في عمل مجتمعي تجد أن الخطط التي تستهدف خير المجتمع تتباين في رؤوس العاملين. وللأسف يصبح كل شخص جازما أن الخطة التي في رأسه هي الخطة المثلى وأن من يحيدون عنها إنما يحيدون لحظوظ أهواءهم وشهوات أنفسهم.

و بمجرد اقناع بعض الزملاء ببراعة خطته تصبح هذه الخطة هي ” الخطة”. لا مكان لغيرها. الجميع يجب أن يتجند لتنفيذها. فنجد أنفسنا قد أصبحنا دكتاتوريين دون أن نشعر. أو ربما نشعر ولكن ثقتنا أننا انما نريد مصلحة المجتمع لن تثنينا مهما كره الكارهون. فبالنهاية نحن تحملهم الى خيرهم.

وهذا ما تفهمنا اياه الايات من شخصية فرعون في عبارته “قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”. ولم ينفعه في الخروج من هذا التفرعن أنه كان يشاور ملؤه. اقرأ هذا لمزيد من النظر في مبدأ حكمة الجموع و ظاهرة التفرعن كما يسجلها القران الكريم.

لان الحقيقة أن الصورة التي تريد أن تقيم بها المجتمع هي صورة تتناقض مع حرياتهم و تفترض أنك قادر على تحريك الناس بل الأكثر من ذلك أنها تفترض أنهم قادرون على تحريك أنفسهم وفق خططك.

يلجئ بعض الناس الى نسبة خططه الى الله حتى يأخذ مشروعية كافية لتكون خطته هي المطبقة بين الخطط و حتى يضمن تصريف طاقة الايمان كطاقة محركة الى تطبيقها. ولكن مهلا.. من الذي يتكلم باسم الله!!!!

نعم قد تستمد خطتك من فهمك لشريعة الله. و لكن سبحان الله لم يجري وقت على الناس اتفقوا فيه على فهم واحد لشرع الله بصيغة تنفيذية تفصيلية واحدة.

فاصبحت الخطط المنسوبة الى الله متعددة وسواء نسبتها الى الله الحق أم الى الهة باطلة. الصورة التي في ذهنك لا تعدو أن تكون صورة مختزلة و مشوهة للخطة الحقيقية الشاملة. فذهنك ومدركاتك هي محدودة بموقعك ومشاهداتك وخبراتك.

و الحقيقة أن البشر يقضون وقتا طويلا محاولين تكاشف تباينات هذه الصور في أذهانهم. و الكثير منا يحاول أن يختصر مهمة توحيد هذه الصورة بالاجبار عليها وذلك بالاصرار أن الصورة في ذهنه هي عينها الخطة الاصلية الشاملة ببساطة لأنه لم يجد في نفسه الا خضوعا وتسلميا لما أراده الله. وما أراده الله هو بالضبط ما يقوله لنا.

اذا ما الحل… الحل يكمن في التوجه الى تطبيق الصور المخلصة التي في أذهاننا مع الاعتراف بأنها صور جزئية. هي صور جزئية ليس لاننا قررنا اجتزاء ما شئنا وكلنها جزئية لانك لا تستطيع ان تعقل الصورة الكاملة. و سنرى ان هذا التطبيق سينتهج بنا الى الانتظام العفوي . وهذا مبدأ اخر يتوجب شرحه.

 

 

قلت أنت جيد ولم أقل أنك أحسن

10 أغسطس

لاحظت من نفسي وليس على غيري فقط. انه عندما يمدحنا أحد بأن عملنا جيد فأننا نفهم معه أن عملنا أفضل من غيرنا.
ليس مدح عملك يعني تبخيسا بعمل الأخرين فلماذا نفهم هذا ؟؟
بالمناسبة لاحظت ان هذا غير موجود عند الاجانب بل هم يمدحون و يشجعون “باسراف” دون أن يخشوا انقلاب النفسيات كما يحصلنا معنا.

التشجيع الجماعي لا ينجي من انقلاب النفسيات. فاذا امتدحنا مجموعة ظنت أنها خير من الأحرينPNP_NEC_090613race-19JPG-4283890 وتكبرت عليهم.
اعتقد أن السبب هو أن البشر بحاجة لتحديد مكانهم في الإنجاز. وأننا – بحسب التربية التي تلقيناها- نحدد مكاننا بالمقارنة بأماكن الآخرين بينما يقيس الغربيون ( الناجحون منهم ) مكانهم بقربهم أو بعدهم عن الهدف.

لا أقصد المقارنة بيننا وبين الغربيين. ولكنني أحاول فهم جزئية محددة وهي :لماذا انقلب التشجيع الذي تلقيته إلى ظنون ( لم تستمر طويلا قبل أن أتنبه لها والحمد لله ) أن أعمال الآخرين اقل جودة بينما لم يفسدهم المدح المستمر الذي يتلقونه.

ولماذا يتجه أكثرنا إلى إثبات فشل الآخرين فيما يحاول أن يثبت نجاحه.

1150296_584628771595160_677351537_n

الريادة شيء مختلف عن التفوق

10 أغسطس

how_roads_are_madeلماذا لا يحسن المتفوقون الريادة..قبل محاولة ايجاد جواب لهذا السؤال سأضع تعريفا للمتفوق.

المتفوق هو من أوتي قوة بدنية أو ذهنية او كليهما وترجمها جلدا و قوة استطاع فيها التفوق على أقرانه و غير اقرانه.

والسؤال لماذا لا نرهم يحسنون حل مشكلاتنا الواقعية و نقل تفوقهم الى تفوق مجتمعي كامل.

السبب الذي يتبدى لي الان – والله أعلم – أنه في حالات البلدان المتخلفة تكون معظم الطرق غير معبدة بل لم تشق ولم يُعرف بعد كيف يمكن شقها في ظروف هذه البلدان و امكانياتها.  بينما يكون العمل في البلدان المتقدمة في نهاياتها و على أطرافها البعيدة.

و المتفوق ينجذب دائما للتنافس و السبق. لديه ما يغريه في أن يكون مع الاخرين في مساراتهم. لذلك نجده يختار  أن يمضي في مسارات عالمية و يشعر نفسه انه يرفع العلم الوطني اذا أركب معه فريقا محليا وسابق.

ينتقل من العمل الذي كان يتحفر بحاجة فئات يلتقيها كل يوم الى ذلك العمل الذي يحفزه أخبار نجاحات الاخرين هناك.

ولكنه لا يشعر… ولن يقتنع انه ليس بقائد ناجح ولن يقتع اتباعه بذلك لانهم اختاروا الركب في سيارته و التي مهما كبرت فلن توفر مكانا للجميع.
لا اقول ان الحاجة هي دائما لشيء شمولي. بل لا أظن أن هناك من سيملك حلاً شموليا أصلا،  ولكن ما نتفحصه هو الانتقائية الجبرية التي تجعل بعض الناس ليسوا في تلك السيارة رغم انها تحمل رايتهم.

وطبعا من استطاع ان يركب في هذه السيارة ( ليس الكل يستطيع ) يشعر أيضا أنه من السابقين. لذلك سينكر ذاتيته  ويتحمل أنه سيكون تابعا لا قرار له بعد قراراه الاول في الثقة بذلك القائد. ويحسب ذلك تعاليا على دونية رغباته الذاتية ولا يعي انه انما اختار السبق في المسارات العالمية ذات الاضواء الساطعة.

باختصار: لا يمكنك ان تشق الطرق التي لم تشق قبلا و تسبق ويصفق لك معا.

اعتقد أن عمل الخير يجعل المتعاونين عليه يفترقوا لأجل أن الحاجات الاولى تتفرق وينتدب لها بعض القادرون بعد ان تعلموا بعض فنون القيادة فيما ساوروه مع البقية من طريق.

لذلك كان في السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وافترقا عليه.

لعلك لم تسأل قبل لماذا يحيجهم حب الله للافتراق عليه… أنا أفهم من هذا الحديث أن افتراقهم هو للعمل بمقضى هذا الحب.

الافتراق لا يحمل أي معنى سلبي.. بل ان اجتماع ذوي الكفاءات في سيارة واحدة تمضي لهدف واحد هو الذي يسلبنا الخير الذي كان ليكون لو أنهم تفرقوا كلا يعمل على شق الطريق التي لازالت مركومة.

ما نحتاجه هو التعاون بيننا وليس الاندماج في شخصية واحدة وقرار واحد.

هذه الرسالة هي للمتفوقين في  الجماعات الدينية و السائرين مع الاحزاب الدينية و من يحملون رايات هي أكبر ممن أن تشمل جميع من يمضون تحتها معهم.

و بشكل اكثر مباشرة

لا تقولوا اسلاميين عندما لا يكون أي مسلم مثلكم ( يعني مهما كان مقصرا )

لا تقولوا نهضويين عندما تكونون مجرد دفعة من  شباب جامعي .

دعوا العمل المخلص يفرقكم عليه.

عوام ولكنهم ليسوا كالعوام

9 أبريل

ما الذي يحصل عندما تتبنى جهة لا تنتمي لك مهمة تثقيفك.

عندما كنا نعمل في مشروع ويكيسيريا. كنت ارى ان مقياس نجاحنا هو في عدد المساهمين وليس في عدد المقالات المكتوبة. رغم انني كنت اكرر ذلك ولكنه لم يكن يعبء به غالبا.

كنت اقول لهم لو أن جهة ما قد اخذت على عاتقها كتابة موسوعة رائعة لنا باللغة العربية فهذا لن ينفعنا. نريد أن نكتب موسوعتنا بأيدينا جميعا لان هذا سيمكن الموسوعات من ان تفعل فعلها في نهضة الشعوب.

فقد كانت الموسوعة البريطانية في بداياتها عمل أسكتلندي بحت. وقد برهنت كتابات اكاديمية ان  تأسيس الموسوعة من أشهر مسببات ومؤثرات عصر النهضة الأسكتلندية.

سأقدم لكم مثالا عنما يجري عندما يتبنى فاعلو خير بعقلية غربية قضية تثقيف عوام الشعب المصري.

لا اعرف كيف يمكن أن يعتقد أولئك ان العوام سيقروؤن في ويكيبيديا عن سلطان من سلاطين المماليك البرجية ان كتبت لهم المقالة باللهجة العامية. فكأنهم يقولون ان لا يمنع المصري العامي من القراءة في ويكيبيديا الا كونها لا تكتب بلهجته العامية. نعم لا شيء سوى ذلك.

لذلك كتبوا له هذه المقالة و طبعا هذا العامي يعرف ضرورة الاستشهاد بمصادر و التوثيق لذلك فانه سيجد ذلك مكتوبا بشكل محترف.

لا اعرف اين يوجد ذلك العامي ولكني اسجّل هنا للتاريخ اننا كنا في مشروع ويكيسيريا نقدم محاضرات وورش عمل لتعريف طلاب الجامعات بضرورة الاستشهاد بمصادر. ومع ذلك كنا جميعا لا نتقنه بالقدر الذي يقدم لهذا العامي المصري الذي لا يفهم الفصحى.

المؤسف ان المقالة التي تغطي نفس الموضوع بويكيبيديا عدا عن انها قصيرة ولم تكتب بطرق موسوعية الا انها ايضا تعدم وجود مصدر واحد.

سررت عندما قرأت بوستا لزميل أيمن النعيمي يخبر به عن ظاهرة ان المحتوى العربي يزيد لكن قراءه لا يزيدون.

القراءة و الكتابة و النشر على الانترنت  صنوان و يجب ان يمكّن الجميع من كلايهما.  يجب ان يكون هناك من يطالب بالادلة و الشواهد حتى يتعب المؤلفون انفسهم بكتابتها.

كنت قد رجعت الى احد الكتب التي درستها ضمن مقرر جامعي أثناء محاولاتي الاولى للكتابة في ويكيبيديا فانهدشت. استاذ الجامعة لا يعبء بوضع مصادر لما ينقله.

لن يكون لبلادنا نهضة ما لم ينعكس في ويكيبيديا و المشاريع التي تتكنى بالويكي بسياسات الويكي التي تفتح التحرير للجميع و تحرم الحظر غير المبرر. والأهم من ذلك أن يصبح مطالبتنا بالدليل على ما تفتري سجية في نفوسنا.

ترى هل سنعيش لنرى شعبنا يقمع الفتن و يمنع الاستهزاء به بإصراره على ابراز المصدر أو الدليل. هل سنعيش لنحيي شعار ” أن كنت ناقلا فالصحة و ان كنت مدعيا فالدليل”.

لا اعتقد ذلك و اسجل هنا للتاريخ أن طلاب الجامعة لا زالوا قادرين على تصديق أي سخف يقدم لهم بتأكيد زميلهم مهما كان عجيبا. فان كان هذا من طلابنا فما بالك بالعوام.

حكمة الجموع :من قال أن فرعون كان مستبداً

8 مارس

عجيب أن تقولوا أن فرعون كان مستبدا. ألا ترونه يستشير ملأه دائما.

طبعا أقول هذا ساخرة ممن يعتقد أن طرح الأمور على حلقة من الناس حولنا يجعلنا في حل من كوننا فراعين.

لكل فرعون ملأ حوله.يتكلمون في حضرته و يحللون الأمور و العواقب.

وَقَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْ‌عَوْنَ أَتَذَرُ‌ مُوسَىٰ وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْ‌ضِ وَيَذَرَ‌كَ وَآلِهَتَكَ

يتدابرون أمرهم بينهم ويتشاورن. أين هو الاسبتداد؟ يعني الملأ يستشارون حقا في طريقة صد هذا الخطر و فعلا يؤخذ باقتراح أحدهم ولا يبدو أنه اقتراح  فرعون.

قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْ‌عَوْنَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ‌ عَلِيمٌ ﴿١٠٩﴾ يُرِ‌يدُ أَن يُخْرِ‌جَكُم مِّنْ أَرْ‌ضِكُمْ ۖ فَمَاذَا تَأْمُرُ‌ونَ ﴿١١٠﴾ قَالُوا أَرْ‌جِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْ‌سِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِ‌ينَ ﴿١١١﴾ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ‌ عَلِيمٍ

حتى أن المراقب لحوارهم لا ينسب القرار الى فرعون وحده بل الى الملأ كلهم. فهم جميعا ائتمروا وقرروا.

وَجَاءَ رَ‌جُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُ‌ونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُ‌جْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢٠

وحتى الفراعين يتحدثون عن انهم يسلكون بالجميع سبيل الرشاد.

ولهم الكثرة . فهذا فرعون وهامان و قارون متحالفون مقابل موسى و بيناته.

وَلَقَدْ أَرْ‌سَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ﴿٢٣﴾ إِلَىٰ فِرْ‌عَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُ‌ونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ‌ كَذَّابٌ ﴿٢٤

المميز في ملأ الفراعنة صمودهم في وجه أي تبيين يخرج بهم عن الافتراض الأول من أن من يخالفهم هو ساحر أو كاذب أو يلفق الكلام.. يعني موقف مسبق راسخ يقيهم من تحوّل موقفهم.

وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِّتَسْحَرَ‌نَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴿١٣٢

ترى كيف يمكننا أن نتأكد من أننا لسنا فراعينا نتشاور ضمن ملئنا؟؟؟؟؟

أفكر أليس ما يلقى في مسامعنا من انتقادات و اتهامات نصغي لها بصدق و نتحرى فيها هو ما يقتل الفرعون فينا.

فَلَمَّا أَنْ أَرَ‌ادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَىٰ أَتُرِ‌يدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ ۖ إِن تُرِ‌يدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارً‌ا فِي الْأَرْ‌ضِ وَمَا تُرِ‌يدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ﴿١٩

نقول في امثالنا الشعبية. فرعون مين فرعنك…. ما لقيت مين يردني.

ولكن كيف يرد فرعون وهو في ملئه.  وهو معتقد تماما أنه بالمضي وفق رؤيته يهدي الناس لسبيل الرشاد.

القرأن يرينا محاولة اصلاحية تأتي من رجل من قومه يكتم ايمانه و يحاورهم أن موسى قد اتى بالبينات. والعجيب أن لهذا الرجل حوار مبسوط في القران في موازرة أو ربما بتفاصيل تفوق العرض القراني لحوار سيدنا موسى مع فرعون. ما هذه الايجابية الرائعة…

“وَقَالَ رَ‌جُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْ‌عَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَ‌جُلًا أَن يَقُولَ رَ‌بِّيَ اللَّـهُ وَقَدْ جَاءَكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّ‌بِّكُمْ ۖ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ ۖ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ۖ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِ‌فٌ كَذَّابٌ ﴿٢٨﴾ يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِ‌ينَ فِي الْأَرْ‌ضِ فَمَن يَنصُرُ‌نَا مِن بَأْسِ اللَّـهِ إِن جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْ‌عَوْنُ مَا أُرِ‌يكُمْ إِلَّا مَا أَرَ‌ىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّ‌شَادِ ﴿٢٩﴾ وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ﴿٣٠﴾ مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ ۚ وَمَا اللَّـهُ يُرِ‌يدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ ﴿٣١﴾ وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ ﴿٣٢﴾ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِ‌ينَ مَا لَكُم مِّنَ اللَّـهِ مِنْ عَاصِمٍ ۗ وَمَن يُضْلِلِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ﴿٣٣﴾وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءَكُم بِهِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّـهُ مِن بَعْدِهِ رَ‌سُولًا ۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ اللَّـهُ مَنْ هُوَ مُسْرِ‌فٌ مُّرْ‌تَابٌ ﴿٣٤﴾ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّـهِ بِغَيْرِ‌ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ‌ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ‌ جَبَّارٍ‌

فما كان رد فرعون الا قرارا ساخرا:

وَقَالَ فِرْ‌عَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْ‌حًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴿٣٦﴾ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَـٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرْ‌عَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ ۚ وَمَا كَيْدُ فِرْ‌عَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ ﴿٣٧

ورغم ذلك تابع الرجل المؤمن نصحه:

وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّ‌شَادِ ﴿٣٨﴾ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَـٰذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَ‌ةَ هِيَ دَارُ‌ الْقَرَ‌ارِ‌ ﴿٣٩﴾ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ۖ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ‌ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَـٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْ‌زَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ‌ حِسَابٍ ﴿٤٠﴾وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ‌ ﴿٤١﴾ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ‌ بِاللَّـهِ وَأُشْرِ‌كَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ‌ ﴿٤٢﴾ لَا جَرَ‌مَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَ‌ةِ وَأَنَّ مَرَ‌دَّنَا إِلَى اللَّـهِ وَأَنَّ الْمُسْرِ‌فِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ‌ ﴿٤٣﴾ فَسَتَذْكُرُ‌ونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِ‌ي إِلَى اللَّـهِ ۚ إِنَّ اللَّـهَ بَصِيرٌ‌ بِالْعِبَادِ ﴿٤٤

هل وجود معارضة أو رأي أخر يستمع في مجلسنا هو دليلنا أننا لسنا فراعنة.

أم أن شكوانا من ظلم انفسنا و مناجاتنا لله و سؤالنا له بأن يهدينا “سبيل الرشاد” الحقيقي. ذلك السبيل الذي تنازه فرعون مع من حاوره واصبح كلا يدعيه.

قَالَ فِرْ‌عَوْنُ مَا أُرِ‌يكُمْ إِلَّا مَا أَرَ‌ىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّ‌شَادِ ﴿غافر: ٢٩﴾

وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّ‌شَادِ ﴿غافر: ٣٨﴾
اليست دعوتنا ” أهدنا الصراط المستقيم ” دعوة صادقة من القلب و تضرعنا بين يديه هو ما سيعصمنا من فرعنتنا و تكبرنا .
“قَالَ رَ‌بِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ‌ لِي فَغَفَرَ‌ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ‌ الرَّ‌حِيمُ ﴿١٦﴾ قَالَ رَ‌بِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرً‌ا لِّلْمُجْرِ‌مِينَ”

يا رب اعصمنا من أن نتفرعن أو أن نكون ظهراء لأي مجرم.