عوام ولكنهم ليسوا كالعوام

9 أبريل

ما الذي يحصل عندما تتبنى جهة لا تنتمي لك مهمة تثقيفك.

عندما كنا نعمل في مشروع ويكيسيريا. كنت ارى ان مقياس نجاحنا هو في عدد المساهمين وليس في عدد المقالات المكتوبة. رغم انني كنت اكرر ذلك ولكنه لم يكن يعبء به غالبا.

كنت اقول لهم لو أن جهة ما قد اخذت على عاتقها كتابة موسوعة رائعة لنا باللغة العربية فهذا لن ينفعنا. نريد أن نكتب موسوعتنا بأيدينا جميعا لان هذا سيمكن الموسوعات من ان تفعل فعلها في نهضة الشعوب.

فقد كانت الموسوعة البريطانية في بداياتها عمل أسكتلندي بحت. وقد برهنت كتابات اكاديمية ان  تأسيس الموسوعة من أشهر مسببات ومؤثرات عصر النهضة الأسكتلندية.

سأقدم لكم مثالا عنما يجري عندما يتبنى فاعلو خير بعقلية غربية قضية تثقيف عوام الشعب المصري.

لا اعرف كيف يمكن أن يعتقد أولئك ان العوام سيقروؤن في ويكيبيديا عن سلطان من سلاطين المماليك البرجية ان كتبت لهم المقالة باللهجة العامية. فكأنهم يقولون ان لا يمنع المصري العامي من القراءة في ويكيبيديا الا كونها لا تكتب بلهجته العامية. نعم لا شيء سوى ذلك.

لذلك كتبوا له هذه المقالة و طبعا هذا العامي يعرف ضرورة الاستشهاد بمصادر و التوثيق لذلك فانه سيجد ذلك مكتوبا بشكل محترف.

لا اعرف اين يوجد ذلك العامي ولكني اسجّل هنا للتاريخ اننا كنا في مشروع ويكيسيريا نقدم محاضرات وورش عمل لتعريف طلاب الجامعات بضرورة الاستشهاد بمصادر. ومع ذلك كنا جميعا لا نتقنه بالقدر الذي يقدم لهذا العامي المصري الذي لا يفهم الفصحى.

المؤسف ان المقالة التي تغطي نفس الموضوع بويكيبيديا عدا عن انها قصيرة ولم تكتب بطرق موسوعية الا انها ايضا تعدم وجود مصدر واحد.

سررت عندما قرأت بوستا لزميل أيمن النعيمي يخبر به عن ظاهرة ان المحتوى العربي يزيد لكن قراءه لا يزيدون.

القراءة و الكتابة و النشر على الانترنت  صنوان و يجب ان يمكّن الجميع من كلايهما.  يجب ان يكون هناك من يطالب بالادلة و الشواهد حتى يتعب المؤلفون انفسهم بكتابتها.

كنت قد رجعت الى احد الكتب التي درستها ضمن مقرر جامعي أثناء محاولاتي الاولى للكتابة في ويكيبيديا فانهدشت. استاذ الجامعة لا يعبء بوضع مصادر لما ينقله.

لن يكون لبلادنا نهضة ما لم ينعكس في ويكيبيديا و المشاريع التي تتكنى بالويكي بسياسات الويكي التي تفتح التحرير للجميع و تحرم الحظر غير المبرر. والأهم من ذلك أن يصبح مطالبتنا بالدليل على ما تفتري سجية في نفوسنا.

ترى هل سنعيش لنرى شعبنا يقمع الفتن و يمنع الاستهزاء به بإصراره على ابراز المصدر أو الدليل. هل سنعيش لنحيي شعار ” أن كنت ناقلا فالصحة و ان كنت مدعيا فالدليل”.

لا اعتقد ذلك و اسجل هنا للتاريخ أن طلاب الجامعة لا زالوا قادرين على تصديق أي سخف يقدم لهم بتأكيد زميلهم مهما كان عجيبا. فان كان هذا من طلابنا فما بالك بالعوام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: