متى تنقطع هذه الحبال؟؟

14 يناير

كنت اسمع حديث عن اسس الديمقراطية في صدر الاسلام عندما ذكر مقولة المعاهدين لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

في حديث العقبة ” أن أبا الهيثم بن التيهان قال له : يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها ، فنخشى إن الله أعزك وأظفرك أن ترجع إلى قومك ، فتبسم النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال : بل اللدم ، اللدم والهدم الهدم

فانقدحت كلمة الحبال في رأسي لتجلب تأملاتي قبل ١٥ سنة.  اذكر تماما المكان الذي كنت اتكلم متأملة في معاني الحبال التي حيرتني.

فقد كنت اقرأ في القران:

ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس

وكنت احاول فهم كيف يمكن أن نقضي على اسرائيل. الاية تشير أن حالهم هو الذلة اين ما ثقفوا الا عندما يكون هناك حبل من الله و حبل من الناس.

كنت اتفلسف محاولةَ فهم كيف يمكن أن نقطع تلك الحبال. يعني كنت افهم أن حبل الله هو سوط عقاب للمؤمنين العاصين أو الغافلين.  أما حبل الناس فهو الدعم الامريكي و من قبله الدعم البريطاني او لعله الدعم العالمي الأتي من الشعوب التي لم يعرض عليها الاسلام بطريقة يستحقها هذا الدين العظيم.

و ايضا كنت اتامل الاية ” { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون }

عقبال ما يقول الناس المذكورين  في الاية الاولى  كما قال القوم في الحديث الاول:

يا رسول الله إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها

و الله يهدينا كي نعتصم بحبل الله في الاية الثانية و نوفق لقطع حبل الناس في الاية الاولى.

من عجائب هذه الجبال تلك القصة التي سأنقلها هنا اليكم:

هذه المرأة هي حبل من الناس فمن وصفتها جولدا مائير  بأنها “قدمت لإسرائيل أكثر مما قدم زعماء إسرائيل” وعندما جاء هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي ليرجو السادات تخفيف الحكم عليها.

فلم تكن فتاة يهودية دفعها ما تربت عليه من انتماء لما فعلته.

ولم يكن دافعها  أيضا حب مالٍ أمات ضميرها و انسانيتها.

إنما الوهم الذي سيطر على عقلها وصور لها بأن إسرائيل دولة عظمى لن يقهرها العرب.

آمنت هبة بكل هذه الخرافات، ولم يستطع والدها – وكيل الوزارة بالتربية والتعليم – أن يمحو أوهامها .

لعله غربتها عن مجتمع رضي بأن يكون تافها دون أي قضية و حبها لان تقوم بشيء عظيم حتى لو كان غير صحيح.

يقول المصدر “ولأنها تعيش في حي المهندسين وتحمل عضوية في نادي “الجزيرة”– فقد اندمجت في وسط شبابي لا تثقل عقله سوى أحاديث الموضة والمغامرات وعندما حصلت على الثانوية العامة ألحت على والدها للسفر إلى باريس لإكمال تعليمها الجامعي، وأمام ضغوط الفتاة الجميلة وافق الأب وهو يلعن هذا الوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه ولأنها درست الفرنسية منذ طفولتها فقد كان من السهل عليها أيضاً أن تتأقلم بسرعة مع هذا الخليط العجيب من البشر. إنها الحرية بمعناها الحقيقي، الحرية في القول والتعبير . جمعتها مدرجات الجامعة بفتاة يهودية من أصول بولندية دعتها ذات يوم لسهرة بمنزلها، وهناك التقت بلفيف من الشباب اليهود الذي تعجب لكونها مصرية جريئة لقد أعلنت صراحة في شقة البولندية أنها تكره الحرب، وتتمنى لو أن السلام عم المنطقة. وفي زيارة أخرى أطلعتها زميلتها على فيلم يصور الحياة الاجتماعية في إسرائيل، وأسلوب الحياة في “الكيبوتز” وأخذت تصف لها كيف أنهم ليسوا وحوشاً آدمية كما يصورهم الإعلام العربي، بل هم أناس على درجة عالية من التحضر والديمقراطية.”

والله أني أعجب من شطارة اليهود وحماسهم الشديد لقضيتهم. يعني هم لم يقلبوا عقل هبة فقط بل كانوا قادرين على أن يقلبوا عقول الدنيا كلها.

 لم يقف طموحهم عن نشر التعاطف و الايمان بأحقيتهم في دولتهم بين الشعوب الأخرى التي لم تتضرر من مشروعهم هذا. بس اقتحموا بجرأة هشاشة اللاقضية التي نربي عليها أبناءنا و شدوا حبلا من حبالهم على أنقاض شخصيتها و شخصية عاشقها الضابط المصري. ( حضرتني فكرة ان البعض سيظن أن المشكلة هي في الاساس كونها فتاة و كونها سافرت …. فاستعجلت بذكر أن الخائن هو ذلك العاشق الضابط في الجيش المصري و الذي لم يسافر الى باريس ).

من المفيد أن نمعن النظر في نسيج هذا الحبل العجيب لذلك سنعود لما ذكره المصدر:

“وعلى مدار لقاءات طويلة مع الشباب اليهودي. . استطاعت هبة أن تستخلص عدة نتائج كحقائق ثابتة. أهم هذه النتائج أن إسرائيل قوية جداً وأقوى من كل العرب. وأن أمريكا لن تسمح بهزيمة إسرائيل في يوم من الأيام بالسلاح الشرقي.. ففي ذلك هزيمة لها. آمنت هبة أيضاً بأن العرب يتكلمون أكثر مما يعملون. وقادتها هذه النتائج الى حقد دفين على العرب وثقت هبة أيضاً في أحاديث ضابط الموساد الذي التقت به في شقة صديقتها. . وأوهمها باستحالة أن ينتصر العرب على إسرائيل وهم على خلاف دائم وتمزق خطير، في حين تلقى إسرائيل الدعم اللازم في جميع المجالات من أوروبا وأمريكا. كانت هذه الأفكار والمعتقدات التي اقتنعت بها الفتاة سبباً رئيسياً لتجنيدها للعمل لصالح الموساد .. دون إغراءات مادية أو عاطفية أثرت فيها، مع ثقة أكيدة في قدرة إسرائيل على حماية “أصدقائها” هكذا عاشت الفتاة أحلام الوهم والبطولة، وأرادت أن تقدم خدماتها لإسرائيل طواعية ولكن.. كيف؟ فقط تذكرت فجأة المقدم فاروق الفقي الذي كان يطاردها في نادي الجزيرة، .وإظهار إعجابه الشديد ورغبته الملحة في الارتباط بها وتذكرت وظيفته الهامة في مكان حساس في القوات المسلحة المصرية وفي أول أجازة لها بمصر. . كانت مهمتها الأساسية تنحصر في تجنيده ، وكان الثمن خطبتها له. وفرح الضابط العاشق بعروسه وبدأت تدريجياً تسأله عن بعض المعلومات والأسرار الحربية. . وبالذات مواقع الصواريخ الجديدة التي وصلت من روسيا. . فكان يتباهى أمامها بأهميته ويتكلم في أدق الأسرار العسكرية، ويجيء بها بالخرائط زيادة في شرح التفاصيل.”

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: